نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظّالمين
لقد مرّ في الباب الماضي أنّ المشركين ، والكافرين ، والظالمين هم ممّن لا ينبغي الدعاء لهم . والسؤال الذي يُطرَح في هذا الشأن هو أنّ الدعاء في الحقيقة طلب الخير من اللّه للآخرين ، فَلِمَ لا يطلب المسلم الخير حتّى لمن لا يتّفقون معه في العقيدة ، وأيضا للظالمين والجائرين؟ فهم مهما كان من بني البشر ، ونحن نقرأ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لمالك الأشتر ـ رضوان اللّه عليه ـ في عهده إليه : وأشعِر قَلبَكَ الرَّحمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، وَالمَحَبَّةَ لَهُم وَاللُّطفَ بِهِم ، ولا تَكونَنَّ عَلَيهِم سَبُعا ضارِيا تَغتَنِمُ أكلَهُم ؛ فَإِنَّهُم صِنفانِ إمّا أخٌ لَكَ فِي الدّينِ أو نَظيرٌ لَكَ فِي الخَلقِ . [١] ولا ريب أنّ من المصاديق البارزة للرحمة ، والمحبّة ، واللطف ، وطلب الخير لمن لم يختاروا سواء السبيل في حياتهم الدعاء من أجل هدايتهم وسعادتهم ، فلماذا لا ينبغي الدعاء للمشركين والكافرين؟ والجواب هو أنّ الذين مُنُوا بالانحرافات العقيديّة والعمليّة في حياتهم هم بعامّة صنفان : الأوّل : المستضعفون ، وهم الذين انحرفوا بسبب جهلهم وفقدهم الإمكانيّات اللازمة لمعرفة الحقّ واتّباعه .
[١] نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ .