نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥
١٠٨١.الإمام زين العابدين عليه السلام : فَبَينا هُوَ يَمشي إذ صادَفَهُ راهِبٌ يَمشي فِي الطَّريقِ ، فَحَمِيَت عَلَيهِمَا الشَّمسُ ، فَقالَ الرّاهِبُ لِلشّابِّ : اُدعُ اللّه َ يُظِلَّنا بِغَمامَةٍ ؛ فَقَد حَمِيَت عَلَينَا الشَّمسُ . فَقالَ الشّابُّ : ما أعلَمُ أنَّ لي عِندَ رَبّي حَسَنَةً فَأَتَجاسَرَ عَلى أن أسأَلَهُ شَيئا! قالَ : فَأَدعو أنَا وتُؤَمِّنُ أنتَ ؟ قالَ : نَعَم . فَأَقبَلَ الرّاهِبُ يَدعو وَالشّابُّ يُؤَمِّنُ ، فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن أظَلَّتهُما غَمامَةٌ ، فَمَشَيا تَحتَها مَلِيّا مِنَ النَّهارِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَتِ الجادَّةُ جادَّتَينِ ، فَأَخَذَ الشّابُّ في واحِدَةٍ وأخَذَ الرّاهِبُ في واحِدَةٍ ، فَإِذَا السَّحابَةُ مَعَ الشّابِّ . فَقالَ الرّاهِبُ : أنتَ خَيرٌ مِنّي ، لَكَ استُجيبَ ولَم يُستَجَب لي ، فَأَخبِرني ما قِصَّتُكَ ؟ فَأَخبَرَهُ بِخَبَرِ المَرأَةِ ، فَقالَ : غُفِرَ لَكَ ما مَضى حَيثُ دَخَلَكَ الخَوفُ ، فَانظُر كَيفَ تَكونُ فيما تَستَقبِلُ . [١]
١٢ / ٤
اِستِجابَةُ دُعاءِ رَجُلٍ عابِدٍ
١٠٨٢.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ إبراهيمَ عليه السلام خَرَجَ ذاتَ يَومٍ يَسيرُ بِبَعيرٍ ، فَمَرَّ بِفَلاةٍ [٢] مِنَ الأَرضِ فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ قائِمٍ يُصَلّي قَد قَطَعَ الأَرضَ إلَى السَّماءِ طولُهُ ، ولِباسُهُ شَعرٌ ، قالَ : فَوَقَفَ عَلَيهِ إبراهيمُ عليه السلام وعَجِبَ مِنهُ وجَلَسَ يَنتَظِرُ فَراغَهُ ، فَلَمّا طالَ عَلَيهِ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ فَقالَ لَهُ : إنَّ لي حاجَةً فَخَفِّف . قالَ : فَخَفَّفَ الرَّجُلُ وجَلَسَ إبراهيمُ عليه السلام . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : لِمَن تُصَلّي ؟ فَقالَ : لاِءِلهِ إبراهيمَ . فَقالَ لَهُ : ومَن إلهُ إبراهيمَ ؟ فَقالَ : الَّذي خَلَقَكَ وخَلَقَني . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : قَد أعجَبَني نَحوُكَ ، وأنَا اُحِبُّ أن اُواخِيَكَ فِي اللّه ِ ، أينَ مَنزِلُكَ إذا أرَدتُ زِيارَتَكَ ولِقاءَكَ ؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَنزِلي خَلفَ
[١] الفَرَق : الخوف والفزع (النهاية : ج ٣ ص ٤٣٨ «فرق) .[٢] الكافي : ج ٢ ص ٦٩ ح ٨ عن أبي حمزة الثمالي ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٥٠٧ ح ٣٢ و ج ٧٠ ص ٣٦١ ح ٦ .[٣] الفلاة : القفر من الأرض ، وقيل : هي التي لا ماء فيها . وقيل : هي الصحراء الواسعة (لسان العرب : ج ١٥ ص ١٦٤ «فلا») .[٤] قال الفيروز آبادي : النُّطْفة : الماء الصافي . قلّ أو كثر . وقال المطرزي : النطفة البحر (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٦٠٣) .[٥] الأروَعُ مِنَ الرجال : الذي يُعجِبُكَ حُسْنه (لسان العرب : ج ٨ ص ١٣٦ «ورع») .[٦] في أكثر النسخ بالخاء المعجمة ، وفي بعضها بالمهملة . قال الجوهري : الدخيس : اللحم المكتنز ، وكلّ ذي سمن : دخيس . وقال الجزري : كلّ شيء ملأته فقد دخسته ، والدخاس الامتلاء والزحام (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٦٠٤) .[٧] الكافي : ج ٨ ص ٣٩٢ ح ٥٩١ ، كمال الدين : ص ١٤٠ ح ٨ وفيه «قطع إلى السماء صوته» بدل «قطع الأرض إلى السماء طوله» وكلاهما عن أبي حمزة الثمالي ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٨٠ ح ١٠ .