نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥
١٠٧٨.مُهَج الدعوات عن الإمام الحسين عليه السلام : فَعَمَدتُ يَوما إلى شَيءٍ مِنَ الوَرِقِ [١] فَكانَت فِي الخِباءِ ، فَذَهَبتُ لاِخُذَها وأصرِفَها فيما كُنتُ عَلَيهِ ، فَمانَعَني عَن أخذِها ، فَأَوجَعتُهُ ضَربا ولَوَيتُ يَدَهُ ، وأخَذتُها ومَضَيتُ . فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى رُكبَتَيهِ يَرومُ النُّهوضَ مِن مَكانِهِ ذلِكَ، فَلَم يُطِق يُحَرِّكُها مِن شِدَّةِ الوَجَعِ وَالأَ لَمِ فَأَنشَأَ يَقولُ : جَرَت رَحِمٌ بَيني وبَينَ مُنازِلٍ سَواءً كَما يَستَنزِلُ القَطرَ طالِبُه ورَبَّيتُ حَتّى صارَ جَلدا شَمَردَلاً [٢] إذا قامَ ساوى غارِبَ [٣] الفَحلِ غارِبُه وقَد كُنتُ اُوتيهِ مِنَ الزّادِ فِي الصِّبا إذا جاعَ مِنهُ صَفوُهُ وأطايِبُه فَلَمَّا استَوى في عُنفُوانِ شَبابِهِ وأصبَحَ كَالرُّمحِ الرُّدَينِيِّ خاطِبُه تَهَضَّمَني مالي كَذا ولَوى يَدي لَوى يَدَهُ اللّه ُ الَّذي هُوَ غالِبُه ثُمَّ حَلَفَ بِاللّه ِ لَيَقدَمَنَّ إلى بَيتِ اللّه ِ الحَرامِ ، فَيَستَعدِي اللّه َ عَلَيَّ . قالَ : فَصامَ أسابيعَ ، وصَلّى رَكَعاتٍ ، ودَعا ، وخَرَجَ مُتَوَجِّها عَلى عَيرانَةٍ [٤] ، يَقطَعُ بِالسَّيرِ عَرضَ الفَلاةِ ، ويَطوِي الأَودِيَةَ ويَعلُو الجِبالَ ، حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ ، فَنَزَلَ عَن راحِلَتِهِ ، وأقبَلَ إلى بَيتِ اللّه ِ الحَرامِ ، فَسَعى وطافَ بِهِ ، وتَعَلَّقَ بِأَستارِهِ وَابتَهَلَ ، وأنشَأَ يَقولُ :
[١] الورق : الدّراهم المضروبة ، وفي الورق ثلاث لغات : وَرِق ، ووِرْق ، ووَرَق (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٦٤ «ورق») .[٢] الشَّمَردَلُ : السريع من الإبل وغيره (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٤١ «شمردل») .[٣] الغارِب : ما بين العُنُق والسَّنام ، وهو الذي يُلقى عليه خِطام البعير إذا اُرسِل (المصباح المنير : ص ٤٤٤ «غرب») .[٤] العَيرانة : ناقة تشبّه بالعَيْر [أي الحمار الوحشي] في سرعتها ونشاطها (الصحاح : ج ٢ ص ٧٦٤ «عير») .