نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦
٨٨٥.الإمام الجواد عليه السلام : بِالمَأمونِ ، فَاشتَدَّ عَلَيهِ ، فَقالَ لِلرِّضا عليه السلام : قَدِ احتَبَسَ المَطَرُ ، فَلَو دَعَوتَ اللّه َ عز و جل أن يُمطِرَ النّاسَ . فَقالَ الرِّضا عليه السلام : نَعَم . قالَ : فَمَتى تَفعَلُ ذلِكَ ؟ ـ وكانَ ذلِكَ يَومَ الجُمُعَةِ ـ قالَ : يَومَ الإِثنَينِ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أتانِي البارِحَةَ في مَنامي ومَعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام ، وقالَ : يا بُنَيَّ ، انتَظِر يَومَ الإِثنَينِ ، فَابرُز إلَى الصَّحراءِ وَاستَسقِ ؛ فَإِنَّ اللّه َ تَعالى سَيُسقيهِم ، وأخبِرهُم بِما يُريكَ اللّه ُ مِمّا لا يَعلَمونَ مِن حالِهِم ، لِيَزدادَ عِلمُهُم بِفَضلِكَ ومَكانِكَ مِن رَبِّكَ عز و جل . فَلَمّا كانَ يَومُ الإِثنَينِ غَدا إلَى الصَّحراءِ ، وخَرَجَ الخَلائِقُ يَنظُرونَ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : اللّهُمَّ يا رَبِّ ، أنتَ عَظَّمتَ حَقَّنا أهلَ البَيتِ ، فَتَوَسَّلوا بِنا كَما أمَرتَ ، وأمَّلوا فَضلَكَ ورَحمَتَكَ ، وتَوَقَّعوا إحسانَكَ ونِعمَتَكَ ، فَاسقِهِم سَقيا نافِعا عامّا غَيرَ رائِثٍ ولا ضائِرٍ ، وَليَكُنِ ابتِداءُ مَطَرِهِم بَعدَ انصِرافِهِم مِن مَشهَدِهِم هذا إلى مَنازِلِهِم ومَقارِّهِم . قالَ : فَوَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّدا بِالحَقِّ نَبِيّا ، لَقَد نَسَجَتِ الرِّياحُ فِي الهَواءِ الغُيومَ ، وأرعَدَت وأبرَقَت ، وتَحَرَّكَ النّاسُ كَأَنَّهُم يُريدونَ التَّنَحِّيَ عَنِ المَطَرِ . فَقالَ الرِّضا عليه السلام : عَلى رِسلِكُم أيُّهَا النّاسُ ، فَلَيسَ هذَا الغَيمُ لَكُم ، إنَّما هُوَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَمَضَتِ السَّحابَةُ وعَبَرَت . ثُمَّ جاءَت سَحابَةٌ اُخرى تَشتَمِلُ عَلى رَعدٍ وبَرقٍ ، فَتَحَرَّكوا ، فَقالَ : عَلى رِسلِكُم ، فَما هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَما زالَت حَتّى جاءَت عَشرُ سَحاباتٍ [١] وعَبَرَت ، ويَقولُ عَلِيُّ بنُ موسَى الرِّضا عليه السلام في كُلِّ واحِدَةٍ : عَلى رِسلِكُم ، لَيسَت هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا .
[١] في المصدر : «سحابة» ، و ما أثبتناه من دلائل الإمامة .[٢] في المصدر : «سحابة حادية عشر» ، وما أثبتناه من دلائل الإمامة .[٣] في المصدر : «مسامة» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٤] في المصدر : «على» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ٢ ص ١٦٨ ح ١ ، دلائل الإمامة : ص ٣٧٦ ح ٣٤٠ كلاهما عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار ، الثاقب في المناقب : ص ٤٦٧ ح ٣٩٤ عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار وكلاهما نحوه وكلّها عن الإمام العسكري عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ٤٩ ص ١٨٠ ح ١٦ .