نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
٨٠٢.أعلام الدين : إذا ما أظلَمنا ، ولكِن نَسأَ لُكَ عَن قَولِ اللّه ِ تَعالى : «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [١] فَما بالُنا نَدعو فَلا نُجابُ ؟ قالَ : لِأَنَّ قُلوبَكُم خانَت بِثَمانِ خِصالٍ : أوَّلُها : أنَّكُم عَرَفتُمُ اللّه َ فَلَم تُؤَدّوا حَقَّهُ كَما أوجَبَ عَلَيكُم ، فَما أغنَت عَنكُم مَعرِفَتُكُم شَيئا . وَالثّانِيَةُ : أنَّكُم آمَنتُم بِرَسولِهِ ثُمَّ خالَفتُم سُنَّتَهُ وأمَتُّم شَريعَتَهُ ، فَأَينَ ثَمَرَةُ إيمانِكُم ؟ وَالثّالِثَةُ : أنَّكُم قَرَأتُم كِتابَهُ المُنزَلَ عَلَيكُم فَلَم تَعمَلوا بِهِ ، وقُلتُم : سَمِعنا وأطَعنا ثُمَّ خالَفتُم . وَالرّابِعَةُ : أنَّكُم قُلتُم ، إنَّكُم تَخافونَ مِنَ النّارِ ، وأنتُم في كُلِّ وَقتٍ تُقَدِّمونَ أجسامَكُم إلَيها بِمَعاصيكُم ، فَأَينَ خَوفُكُم ؟ وَالخامِسَةُ : أنَّكُم قُلتُم ، إنَّكُم تَرغَبونَ فِي الجَنَّةِ ، وأنتُم في كُلِّ وَقتٍ تَفعَلونَ ما يُباعِدُكُم مِنها ، فَأَينَ رَغبَتُكُم فيها ؟ وَالسّادِسَةُ : أنَّكُم أكَلتُم نِعمَةَ المَولى ولَم تَشكُروا عَلَيها . وَالسّابِعَةُ : أنَّ اللّه َ أمَرَكُم بِعَداوَةِ الشَّيطانِ ، وقالَ : «إِنَّ الشَّيْطَـنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» [٢] فَعادَيتُموهُ بِلا قَولٍ ووالَيتُموهُ بِلا مُخالَفَةٍ . وَالثّامِنَةُ : أنَّكُم جَعَلتُم عُيوبَ النّاسِ نُصبَ أعيُنِكُم ، وعُيوبَكُم وَراءَ ظُهورِكُم ، تَلومونَ مَن أنتُم أحَقُّ بِاللَّومِ مِنهُ ، فَأَيُّ دُعاءٍ يُستَجابُ لَكُم مَعَ هذا ؟ وقَد سَدَدتُم أبوابَهُ وطُرُقَهُ ، فَاتَّقُوا اللّه َ وأصلِحوا أعمالَكُم ، وأخلِصوا سَرائِرَكُم ، وَأمُروا بِالمَعروفِ
[١] غافر : ٦١ .[٢] فاطر : ٦ .