نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
ولا يَبتَهِلُ حَتّى تَجرِيَ الدَّمعَةُ . [١] فمن هنا يُستبعَد أن تكون هذه الهيئات تعبّديّة كما أشار ابن فهد ـ رضوان اللّه عليه ـ إلى ذلك في بداية تبيينها . وفيما يأتي كلامه : «هذه الهيئات المذكورة ، إمّا لعلّة لا نعلمها ، أو لعلّ المراد ببسط كفّيه في الرغبة ، كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله ، وحسن ظنّه بأفضاله ، ورجائه لنواله ، فالراغب يسأل بالآمال ، فيبسط كفّيه لما يقع فيهما من الإحسان . والمراد في الرهبة بجعل ظهر الكفّين إلى السماء كون العبد يقول بلسان الذلّة والاحتقار لعالم الخفيّات والأسرار : أنا ما اُقدم على بسط كفّي إليك ، وقد جعلت وجههما إلى الأرض ذلاًّ وخجلاً بين يديك . والمراد في التضرّع بتحريك الأصابع يمينا وشمالاً : أنّه يكون تأسّيا بالثاكل عند المصائب الهائلة؛ فإنّها تقلّب يديها وتنوح بهما إقبالاً وإدبارا ويمينا وشمالاً . والمراد في التبتّل برفع الأصابع مرّة ووضعها اُخرى بأنّ معنى التبتّل الانقطاع ، فكأنّه يقول بلسان حاله لمحقّق رجائه وآماله : انقطعت إليك وحدك ؛ لما أنت أهله من الإلهيّة ، فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانيّة . والمراد في الابتهال بمدّ يديه تلقاء وجهه إلى القبلة ، أو مدّ يديه وذراعيه إلى السماء ، أو رفع يديه وتجاوزهما رأسه بحسب الروايات ، أنّه نوع من أنواع العبوديّة والاحتقار والذلّة والصغار ، كالغريق الرافع يديه ، الحاسر عن ذراعيه ، المتشبّث بأذيال رحمته ، والمتعلّق بذوائب رأفته التي أنجت الهالكين ، وأغاثت المكروبين ، ووسعت العالمين ، وهذا مقام جليل فلا يدّعيه العبد إلاّ عند العبرة ، وتزاحم الأنين والزفرة ، ووقوفه موقف العبد الذليل ، واشتغاله بخالقه الجليل على طلب الآمال ،
[١] راجع : ص ١٠٦ (تحليل حول رفع اليد إلى السماء في الدعاء) .[٢] راجع : ص ٢١٤ ح ٦٥١ .[٣] عدّة الداعي : ص ١٨٤ .