نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦
٣٧٢.عنه عليه السلام : إنَّ بَني إسرائيلَ أتَوا موسى عليه السلام فَسَأَلوهُ أن يَسأَلَ اللّه َ عز و جل أن يُمطِرَ السَّماءَ عَلَيهِم إذا أرادوا ويَحبِسَها إذا أرادوا ، فَسَأَلَ اللّه َ عز و جل ذلِكَ لَهُم ، فَقالَ اللّه ُ عز و جل : ذلِكَ لَهُم يا موسى ، فَأَخبَرَهُم موسى ، فَحَرَثوا ولَم يَترُكوا شَيئا إلاّ زَرَعوهُ ، ثُمَّ استَنزَلُوا المَطَرَ عَلى إرادَتِهِم وحَبَسوهُ عَلى إرادَتِهِم ، فَصارَت زُروعُهُم كَأَنَّهَا الجِبالُ وَالآجامُ [١] ، ثُمَّ حَصَدوا وداسوا وذَرّوا فَلَم يَجِدوا شَيئا ، فَضَجّوا إلى موسى عليه السلام وقالوا : إنَّما سَأَلناكَ أن تَسأَلَ اللّه َ أن يُمطِرَ السَّماءَ عَلَينا إذا أرَدنا فَأَجابَنا ، ثُمَّ صَيَّرَها عَلَينا ضَرَرا . فَقالَ : يا رَبِّ ، إنَّ بَني إسرائيلَ ضَجّوا مِمّا صَنَعتَ بِهِم ، فَقالَ : ومِمَّ ذاكَ يا موسى ؟ قالَ : سَأَلوني أن أسأَلَكَ أن تُمطِرَ السَّماءَ إذا أرادوا ، وتَحبِسَها إذا أرادوا فَأَجَبتَهُم ، ثُمَّ صَيَّرتَها عَلَيهِم ضَرَرا . فَقالَ : يا موسى ، أنَا كُنتُ المُقَدِّرَ لِبَني إسرائيلَ فَلَم يَرضَوا بِتَقديري ، فَأَجَبتُهُم إلى إرادَتِهِم فَكانَ ما رَأَيتَ . [٢]
٣٧٣.الدعوات : رُوِيَ أنَّ اللّه َ تَعالى أوحى إلى نَبِيٍّ مِنَ الأَنبِياءِ فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ ، أنَّ لِرَجُلٍ مِن اُمَّتِهِ ثَلاثَ دَعَواتٍ مُستَجاباتٍ ، فَأَخبَرَ ذلِكَ الرَّجُلَ بِهِ ، فَانصَرَفَ مِن عِندِهِ إلى بَيتِهِ ، وأخبَرَ زَوجَتَهُ بِذلِكَ ، فَأَلَحَّت عَلَيهِ أن يَجعَلَ دَعوَةً لَها فَرَضِيَ ، فَقالَت : سَلِ اللّه َ أن يَجعَلَني أجمَلَ نِساءِ ذاكَ الزَّمانِ ، فَدَعَا الرَّجُلُ فَصارَت كَذلِكَ . ثُمَّ إنَّها لَمّا رَأَت رَغبَةَ المُلوكِ وَالشُّبّانِ المُتَنَعِّمينَ فيها مُتَوَفِّرَةً ، زَهِدَت في زَوجِهَا الشَّيخِ الفَقيرِ ، وجَعَلَت تُغالِظُهُ وتُخاشِنُهُ وهُوَ يُداريها ، ولا يَكادُ يُطيقُ نُشوزَها ، فَدَعَا
[١] الآجام : جمع الاُجُم؛ الحصن (لسان العرب : ج ١٢ ص ٨ «أجم») .[٢] الكافي : ج ٥ ص ٢٦٢ ح ٢ عن سدير ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٤٠ ح ١٧ . وراجع : قصص الأنبياء : ص ١٨١ ح ٢١٦ .