نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
٢٧٧.مسند ابن حنبل عن ربيعة بن كعب : قالَ لي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : سَلني اُعطِكَ . قُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، أنظِرني أنظُر في أمري . قالَ : فَانظُر في أمرِكَ . قالَ : فَنَظَرتُ ، فَقُلتُ : إنَّ أمرَ الدُّنيا يَنقَطِعُ ، فَلا أرى شَيئا خَيرا مِن شَيءٍ آخُذُهُ لِنَفسي لآِخِرَتي ! فَدَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : ما حاجَتُكَ ؟ فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، اشفَع لي إلى رَبِّكَ عز و جل فَليُعتِقني مِنَ النّارِ . فَقالَ : مَن أمَرَكَ بِهذا ؟ فَقُلتُ : لا وَاللّه ِ يا رَسولَ اللّه ِ ، ما أمَرَني بِهِ أحَدٌ ، ولكِنّي نَظَرتُ في أمري ، فَرَأَيتُ أنَّ الدُّنيا زائِلَةٌ مِن أهلِها ، فَأَحبَبتُ أن آخُذَ لآِخِرَتي . قالَ : فَأَعِنّي عَلى نَفسِكَ بِكَثرَةِ السُّجودِ . [١]
٢٧٨.الإمام عليّ عليه السلام : كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إذا سُئِلَ شَيئا فَإِذا أرادَ أن يَفعَلَهُ ، قالَ : نَعَم ، وإذا أرادَ أن لا يَفعَلَ سَكَتَ ، وكانَ لا يَقولُ لِشَيءٍ لا . فَأَتاهُ أعرابِيٌّ فَسَأَلَهُ ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله كَهَيئَةِ المُنتَهِرِ : سَل ما شِئتَ يا أعرابِيُّ ، فَغَبَطناهُ ، فَقُلنا : الآنَ يَسأَلُ الجَنَّةَ . فَقالَ الأَعرابِيُّ : أسأَ لُكَ راحِلَةً ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : لَكَ ذاكَ ، ثُمَّ قالَ : سَل ، قالَ : أسأَ لُكَ زادا ، قالَ : ولَكَ ذاكَ ، فَتَعَجَّبنا مِن ذلِكَ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : كَم بَينَ مَسأَلَةِ الأَعرابِيِّ وعَجوزِ بَني إسرائيلَ ! ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : إنَّ موسى عليه السلام لَمّا اُمِرَ أن يَقطَعَ البَحرَ فَانتَهى إلَيهِ ، فَضُرِبَت وُجوهُ الدَّوابِّ ، فَرَجَعَت ، فَقالَ موسى عليه السلام : ما لي يا رَبِّ ؟ قالَ لَهُ : إنَّكَ عِندَ قَبرِ يوسُفَ ، فَاحتَمِل عِظامَهُ مَعَكَ ، وقَدِ استَوَى القَبرُ بِالأَرضِ ، فَجَعَلَ موسى عليه السلام لا يَدري أينَ هُوَ ، قالوا : إن كانَ أحَدٌ مِنكُم يَعلَمُ أينَ هُوَ فَعَجوزُ بَني إسرائيلَ ، لَعَلَّها تَعلَمُ أينَ هُوَ .
[١] مسند ابن حنبل : ج ٥ ص ٥٧١ ح ١٦٥٧٨ .