نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
صدر الإسلام ، وأجاب الأئمّة عنه . واُجملت الأجوبة في أربعة ، هي كالآتي : ١ . رفع اليدين في الدعاء نوع من العبادة كلّف اللّه سبحانه به عباده ، وهو كالتوجّه إلى الكعبة في الصلاة ، والركوع والسجود وأمثالها . [١] ٢ . رفع اليدين في الدعاء سنّة نبويّة إذ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله المسلمين أن يعملوا بها . [٢] ٣ . الحكمة من رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء تتمثّل في أنّ السماء محلّ أنواع الرزق التي يحتاج إليها الإنسان ويطلبها . من أجل ذلك أمر اللّه أولياءه أن يمدّوا أيديهم إلى السماء والعرش الإلهيّ أثناء دعائهم . [٣] ٤ . أجاب العلاّمة الطباطبائيّ رحمه الله عن هذه الشبهة بقوله : «لا معنى لإنكار بعضهم رفع اليدين بالدعاء ، معلّلاً بأنّه من التجسيم؛ إذ رفع اليدين إلى السماء إيماء إلى أنّه تعالى فيها ـ تعالى عن ذلك وتقدّس ـ وهو قول فاسد؛ فإنّ حقيقة جميع العبادات البدنيّة ، هي تنزيل المعنى القلبي والتوجّه الباطني إلى موطن الصورة ، وإظهار الحقائق المتعالية عن المادّة في قالب التجسّم ، كما هو ظاهر في الصلاة والصوم والحجّ وغير ذلك وأجزائها وشرائطها ، ولولا ذلك لم يستقم أمر العبادة البدنيّة ، ومنها الدعاء ، وهو تمثيل التوجّه القلبي والمسألة الباطنيّة بمثل السؤال الذي نعهده فيما بيننا ، من سؤال الفقير المسكين الداني من الغنيّ المتعزّز العالي ، حيث يرفع يديه بالبسط ، ويسأل حاجته بالذلّة والضراعة» . [٤] والملاحظة اللافتة للنظر هي أنّ رفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء لا يُعَدّ أدبا وقيمةً إلاّ إذا رفع الداعي يديه عن معرفة ، وعلم أنّ اللّه تعالى موجود في كلّ مكان .
[١] راجع : ص ١٠٥ ح٢٧١ .[٢] راجع : ص ١٠٣ـ١٠٤ ح٢٦١ ـ ٢٦٨ .[٣] راجع : ص ١٠٤ـ١٠٥ ح٢٦٩ و٢٧٠ .[٤] الميزان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ٣٨ .