نهج الدّعاء - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢
كالإمام الحسين عليه السلام حين تفاعل في عرفات وهو يدعو اللّه بكلّ تواضع وانكسار ونحيب وتضرّع وعيونه دامعة وقلبه حزين ، لكنّه يقول بصوت عالٍ : «يا أسمَعَ السّامِعينَ ...» [١] أو كالإمام الصادق عليه السلام إذ كان ينادي في جوف الليل وهو قائم مع المتهجّدين فيقول : «اللّهُمَّ أعِنّي عَلى هَولِ المُطَّلَعِ ووَسِّع عَلَيَّ ضيقَ المَضجَعِ ...» [٢] فلم يزعجهم ويؤذهم ، بل كان أهل بيته متشوّقين إلى سماع مناجاته الرافدة بالقوّة والنشاط في جوف الليل . وبعبارة اُخرى ؛ إنّ خفض الصوت في أثناء الدعاء وهو ما يقتضيه تعظيم اللّه والتواضع بين يديه من جهة ، ويوجب من جهة اُخرى نيل رضا اللّه وإيجاد مزيد من التوجّه إليه والاُنس به . وهذا ما يدركه ويصدّقه عقل الإنسان ووجدانه بكلّ جلاء . وعلى هذا الأساس يختلف مقتضى الحالات والمقامات المختلفة . والعقل والوجدان يستشعر في كلّ حال ومقام المدى المناسب من خفية أو جهر الصوت . ومع الحفاظ على مبدأ الهدوء واجتناب الزعيق والصراخ ، فهو يميّز كلّ واحد من مقامات ـ الطلب ، والتحرّق واللهفة ، وحالة تضمين التعليم والتربية في أصل الدعاء ـ عن المقامات والحالات الاُخرى .
[١] البلد الأمين : ص ٢٥٨ ، الإقبال : ج ٢ ص ٨٧ ، بحارالأنوار : ج ٩٨ ص ٢٢٤ ح ٢ .[٢] الكافي : ج ٢ ص ٥٣٩ ح ١٣ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ٤٨٠ ح ١٣٨٩ كلاهما عن عبد الرحمن ابن الحجّاج ، بحارالأنوار : ج ٨٧ ص ١٩٢ ح ٦ .