الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٤٦ - باب في شأن
وهواه كعلوم المصوّبة. ووجه عدم استطاعتهم أنّه ما من أحد من المنتمين إلى الإسلام إلّا وقد أقرّ بقول اللَّه عزَّ وجلَّ: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [١] وهذا وجه عدم تعرّض الإمام ٧ للوجه، وبما بيّنّا من أنّ المراد هل كان لرسول اللَّه ٦ علم غير التعليمات، وقوله ٧: «فسيقولون: لا» ظهر أنّ العلم الذي الكلام فيه هو ما عدا العلوم العقليّة البرهانيّة.
قوله: (فهل كانَ لما عَلِمَ بُدّ من أن يُظْهِرَ). [ح ١/ ٦٤٥]
هذا أيضاً ممّا يدلّ على أنّ العلم الذي الكلام فيه علم الاحكام المتعلّقة بأفعال المكلّفين.
قوله: (فَقُلْ لهم ما يَعْلَمُ [تأويلَه إلّااللَّهُ]). [ح ١/ ٦٤٥]
المراد أنّ ما أظهر رسول اللَّه ٦ من العلم الذي اعترفتم بأنّه لا اختلاف فيه الكتاب المجيد، وفيه بالنصّ القاطع ماله تأويل لا يعلمه إلّااللَّه والراسخون في العلم، فيجب على العباد أن يطلبوهم ويتعلّموا منهم تأويله حتّى يأمنوا من المخالفة.
قوله: (فهل بَلَّغَ أولا؟). [ح ١/ ٦٤٥]
لمّا تبيّن قُبيلَ هذا أنّ الكلام في علم الحلال والحرام والذي لابدّ للعباد منه، ظهر لزوم الاعتراف بالتبليغ؛ فلذا قال ٧: «فإن قالوا: قد بلّغ» ثمّ فرّع على ذلك أنّ العقول مجبولة على الحكم بأنّ من كان خليفته ٦ فهو أحقّ بأن يعلم ما بلّغ من غيره حتّى يحكم بحكمه، فهو أيضاً من الراسخين في العلم الذين لا اختلاف في علمهم، وهذا هو الذي يدّعيه الفرقة المحقّة.
قوله ٧: (فإن قالوا: لا). [ح ١/ ٦٤٥]
يعني إن كابروا العقل، وجوّزوا أن يكون الخليفة غير عالم بجميع ما بلّغ ممّا يحتاج إليه العباد، لزمهم تجويز عدم علم غير الخليفة بالطريق الأولى، فيكون التبليغ كما لا تبليغ؛ لعدم انتفاع أحد به، فيكون قد ضيّع رسول اللَّه ٦ من في أصلاب الرجال.
[١]. النجم (٥٣): ٣- ٤.