الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٥٢ - معنى ديگر بر سبيل احتمال
ويلائم الثاني ما سيجيء في باب رواية الكتب والحديث من قول أبي عبداللَّه ٧ في رواية أبي بصير، قال: قلت لأبي عبداللَّه ٧: قول اللَّه جلّ ثناؤه: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»؟ [١] قال: «هو الرجل يسمع الحديث، فيحدّث به كما سمعه، لا يزيد فيه ولا ينقص منه» [٢] فتدبّر.
وسنبيّن في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه أنّ في آية «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [٣] يقولون محملين كلاهما مراد؛ هذا.
ومن التمييز الموجب لاستحقاق هذه البشارة أن ينظر المستمع أيّ الأقوال أقرب من الأمن، فيقف عليه إلى أن يتحقّق الأمر، وبذلك ألزم الحجّة في قوله تعالى: «فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [٤]، وسيجيء في كتاب التوحيد من قول الرضا ٧ للزنديق: «إن كان القولُ قولَنا وهو قولُنا، ألستم قد هلكتم ونَجَوْنا». [٥]
ومثله في رواية المفضّل عن الصادق ٧، قلت- يعني للزنديق الذي يحكي الإمام ٧ مناظرته معه-: «أرأيت إن كان القول قولك، فهل تخاف عليَّ شيئاً ممّا اخوّفك به من عقاب اللَّه؟» قال: [لا] قلت: «أفرأيت إن كان كما أقول والحقّ في يدي، ألستُ قد أخذت فيما كنت احاذر من عقاب الخالق بالثقة، وأنّك قد وقعت بجحودك وإنكارك في الهلكة؟» قال: بلى، قلت: «فأيّنا أولى بالحزم وأقرب من النجاة؟» الحديث. [٦]
قوله: «أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ» [٧]. [ح ١٢/ ١٢]
استئناف بإعادة ما استؤنف عنه بصفته؛ فإنّ اسم الإشارة هاهنا في قوّة الموصوف بالصفات المذكورة، فصار بمنزلة قولهم: «أحسنت إلى زيد صديقك حقيقٌ بالإحسان» وهذا أبلغ أن تستأنف بالإعادة بالاسم كأن تقول في المثال: «زيدٌ حقيقٌ
[١]. الزمر (٣٩): ١٨.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٥١، باب رواية الكتب والحديث و ...، ح ١.
[٣]. آل عمران (٣): ٧.
[٤]. الأنعام (٦): ٨١.
[٥]. الكافي، ج ١، ص ٧٨، باب حدوث العالم وإثبات المحدث، ح ٣.
[٦]. بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٥٢، ح ١.
[٧]. الزمر (٣٩): ١٨.