الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٥٥ - باب البداء
به غير متّهم على خلقك، ولا لإرادتك حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين، يرون حكمك مبدّلًا، وكتابك منبوذاً، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك، وسنن نبيّك متروكةً». [١]
وفي دعاء آخر: «أنت الذي أردت فكان حتماً ما أردت، وقضيت فكان عدلًا ما قضيت» إلى قوله: «وقدّرت كلّ شيء تقديراً». [٢]
وفي دعاء الاستخارة منها: «حبِّب إلينا ما نكره من قضائك، وسهِّل علينا ما نستصعب من حكمك، وألهمنا الانقيادَ لما أوردت علينا من مشيّتك» [٣] إلى غير ذلك من الأدعية والأخبار.
هذا، وتدبيره تعالى المعترف به له عند كافّة ذوي العقول إنّما هو التفرقة العلميّة بين ما يستحقّ الوجود على الوجه الذي يستحقّ وبين ما لا يستحقّ، وإيجاده فيضانُ الوجود منه على كلّ مستحقّ على الوجه المستحقّ؛ إذ يمتنع هناك القصد والحركة النفسيّة والجوارحيّة، وفيض الجواد على الإطلاق لا يستدعي سوى الاستحقاق.
وعلى هذا فيكون ما بعد العلم من الخصال السبع أسباباً متلازمة في كلّ شيء تحقّقت إحداها تحقّقاً واقعيّاً تحقّقت الباقية بتّةَ، وتكثر الأسماء باعتبار تكثّر الوجود التي استحقّ المعلوم الوجود على تلك الوجود، كلّ اسم منها وقع على العلم باعتبار تعلّقه بوجه من وجوه أصل الوجود، كما يشعر به قوله ٧: «فبالعلم علم الأشياء قبل كونها، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدّر أقواتها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها».
وفي الحديث الآتي: قلت: ما معنى «شاء»؟ قال: «ابتداء الفعل». قلت: ما معنى «قدّر»؟ قال: «تقدير الشيء من طوله وعرضه». [٤]
وعلى هذا فما بعد العلم من الأسماء إلى الإمضاء تعبير عن اعتبارات العلم باعتبار
[١]. الصحيفة السجّاديّة، ص ٢٣٤، الدعاء ٤٨.
[٢]. المصدر، ص ٢١٠، الدعا ٤٧.
[٣]. المصدر، ص ١٥٤، الدعاء ٣٣.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ١٥٠، باب المشيّة والإرادة، ح ١.