شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٨ - الفرع الأوّل في أعداد المبصَرات
قال: ومنها; أي من الكيفيّات المحسوسة أوائل المبصَرات[١]، خصّها بالذّكر، لأنّها هي المعدودة من الكيفيّات المحسوسة دون ما يبصر بتوسّطها من الكيفيّات المختصّة بالكميّات. ومن المقادير والأوضاع وغير ذلك، كالاستقامة والانحناء، والتحدّب والتقعرّ، وسائر الأشكال، وكالطّول والقصر، والصّغر والكِبَر، والقرب والبُعد، والتّفرّق والاتّصال، والحركة والسّكون، والضّحك والبكاء، والحسن والقبح، وغير ذلك، لا مثل الرّطوبة واليبوسة على ما توهّم[٢]، بل المبصر منهما السَيَلان والتماسك الراجعان إلى الحركة والسّكون، واستواء الأجزاء، واختلافها الرّاجعان إلى الوضع.
وهي [٣] اللّون والضوء لا يمكن تعريفهما لظهورهما كما مرّ في الحرارة.
وما قيل [٤]: من أنّ الضوء كمال أوّل للشّفاف من حيث هو شفاف، أو كيفيّة لا يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر واللّون بعكسه; فإنّه كيفيّة يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر هو الضوء.
فتعريف بالأخفى كما لا يخفى. ولعلّ المراد به هو التّنبيه على خواصّهما وأحكامهما ليزداد امتيازهماكما مرّ أيضاً .
[١] أي المبصر أوّلاً وبالذّات مقابل المبصر ثانياً وبالعرض.
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٢٤٩ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٥٢٦ .
[٣] أي الأُمور الّتي تدرك بالبصر مطلقاً هي اللّون والضوء.
[٤] القائل هو صاحب المواقف. لاحظ : المواقف في علم الكلام: ١٣١ .