شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٠ - إثبات الألوان
وكذا في زبد الماء والمسحوق من البلور[١]، والزّجاج الصّافي، والشّفاف الكبير الحجم إذا عرض فيه شق. وإنّ السّواد يتخيّل من عدم غور الضوء في الجسم لكثافته واندماج أجزائه، فباقي الألوان يتخيّل بحسب اختلاف الشفيف وتفاوت مخالطة الهواء.
ومنهم: من جعل الماء سبباً للسّواد. قال: ولذلك إذا بلّت هذه الأشياء مالت إلى السّواد، لأنّ الماء يخرج الهواء ولا يشف إشفافه ولا ينفذ فيه الضوء إلى السّطوح، فتبقى مظلمة.
ومنهم: مَن جعل السّواد لوناً بالحقيقة وأصل الألوان. قال: ولذلك لا ينسلخ، وأمّا البياض فعارض للمشف بتراكمه، ولذلك يمكن أن يصبغ.
وقال قوم: إنّ الأسطقسات كلّها مشفة، فإذا تركّبت حدث منها البياض على الصّفة المذكورة، بأن يكون ما يلي البصر سطوحاً مسطحة من المشف، فينفذ فيها البصر، والسّواد يعرض إذا كان ما يلي البصر من الجسم زوايا تمنع الإشفاف للأطراف الّتي تقع فيها، فهي وإن أضاءت فيما لا ينفذ فيها الضوء نفوذاً جيّداً تظلم.
ثمّ قال: وبازاء هؤلاء ـ يعني مجموع المذكورين ـ قوم آخرون لا يقولون بالإشفاف ألبتة، ويرون أنّ الأجسام كلّها ملوّنة، وأنّه لا يجوز أن توجد جسم إلاّ وله لون.
[١] نوع من الزجاج.