شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٦ - الحكم الرّابع في أنّ الميل جنس بحسب تعدّد الجهات ومتماثل ومختلف باعتبارها
الاعتماد[١]، بل مغاير له على ما قال: وآخرون جعلوه مغايراً للاعتماد، وقالوا: إنّ الثّقل عبارة عن كثرة الأجزاء، فكلّما كان أجزاؤه أكثر كان أثقل.[٢]
ثمّ أنّ المتكلمين قسّموا الاعتماد إلى لازم ومفارق، على ما قال: ومنه لازم، كاعتماد الثقيل والخفيف إلى جهتي السّفل والعلو، ومفارق، كاعتماد الثّقيل إلى العُلوّ والخفيف إلى السّفل.
ويفتقر; أي الاعتماد إلى محلٍّ واحد لا غير، لأنّه عرض، ويمتنع حلول عرض واحد في محلّين كما مرّ.
قالوا ـ أعني: المعتزلة منهم ـ وهو أي الاعتماد مقدور لنا حيث يحدث بحسب دواعينا وينتفي بحسب صوارفنا، فكان صادراً بقدرتنا.
وأنّه تتولّد منه، أي من الاعتماد أشياءُ بعضها لذاته من غير شرط، كالألوان، وهي الحركة والسّكون والاجتماع والافتراق، فإنّها تتوّلد من الاعتماد بلا واسطة ولا شرط.
وبعضها أيضاً بذاته، لكن بشرط كالأصوات، فإنّها تتولّد من الاعتماد من غير واسطة، لكن بشرط هو المصاكة.
وبعضها لا بذاته، بل بتوسّط ما يتولّد منه بذاته كالألم، فإنّه يتولّد من الاعتماد بواسطة التّفريق وكالتّأليف، فإنّه يتولّد عنه بواسطة المجاورة.
[١] المصدر السابق.
[٢] في د : «الثّقل».