شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٨ - الفرع الحادي والثّلاثون في أقسام القياس
وأقول: الفرق بينهما هو اعتبار المجموع في المادّة القريبة واعتبار مقدّمة مقدّمة في المادة البعيدة على ما ذكرنا، فإن مجموع المقدّمات الّتي هي المادّة القريبة للبرهان لا يمكن أن يكون بعينها مادّة قريبة للجدل، وإلاّ لكان البرهان والجدل واحداً، فوجب اعتبار كلّ من المجموعين على حدة. وأمّا مقدّمة من مقدّمات البرهان، فيجوز أن يكون مقدّمة من مقدّمات الجدل لا محالة. وكذا مقدّمة من مقدّمات الجدل يجوز أن يكون مقدّمة من مقدّمات البرهان، فلا يجب اعتبار كلّ مقدمة على حدة، فليتدبّر .
والثّاني; أي الاستثنائي قسمان: متّصل ومنفصل [١] هو أيضاً قسمان غير حقيقيّ وحقيقيّ والمتّصل ناتجُهُ أمران[٢]:
أحدهما: ما استثنى فيه عين المقدّم، فينتج عين التّالي، لأنّ صدق الملزوم يستلزم صدق اللاّزم.
وثانيهما: ما استثنى فيه نقيض التّالي، فينتج نقيض المقدّم، لأنّ انتفاء اللاّزم يقتضي انتفاء الملزوم .
وأمّا ما استثنى فيه عين التّالي، أو نقيض المقدّم، فلا ينتج شيئاً، لأنّ انتفاء الملزوم لا يقتضي صدق لازمه ولا انتفائه. وكذا صدق اللاّزم لا يقتضي صدق الملزوم ولا انتفاؤه .
وكذا غير الحقيقيّ من المنفصل الّذي هو القسم الثّاني من الاستثنائيّ ـ
[١] في أكثر النسخ لفظ «منفصل» ساقط.
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .