شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٦ - الفرع الحادي والثّلاثون في أقسام القياس
والثّالث: الخطابة: وهو المؤلّف من المظنونات والمقبولات الّتي ليست بمشهورة، والمشهورات في بادئ الرأي، وهي ظنيّة مادّة وصورة، وغايتها إقناع المسترشدين العاجزين عن درك البرهان وإرشادهم إلى ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم.
والرّابع: الشعر: وهو المؤلف من المقدّمات المخيّلة من حيث هي مخيّلة، صادقة كانت أو كاذبة، مصدّق بها أو لا، وغايته قبض النّفس أو بسطها أو حثها أو زجرها إلى غير ذلك من التأثيرات، والمعتبر في مقدّماته كونها مخيّلة سواء كان قطعية الاستلزام أو لا.
والخامس: المغالطة: وهو المؤلّف من القضايا المشبهة بالضّروريات، ويسمّى سفسطة، وصاحبها ـ أعني: السوفسطائي ـ في مقابلة الحكيم، أو بالمشهورات ويسمّى شغباً وصاحبه، أعني: المشاغب في مقابل المجادل .
وهذه هي الصّناعات الخمس.
والثّلاثة الأُول : أعني: البرهان والخطابة والجدل ـ هي المعتبرة من أقسامها، وهي المشار إليها بقوله تعالى: ((أُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتى هِىَ أَحْسَنُ))[١].
ووجه ضبط انحصار الصّناعات في الخمس ; هو أنّ القياس: إمّا أن يوصل إلى تصديق أو تخييل ; والموصل إلى التّصديق: إمّا أن يوقع ظنّاً وهو الخطابة، أو جزماً، فإن كان يقينيّاً فهو البرهان، وإلاّ فإن اعتُبِرَ فيه عموم
[١] النحل: ١٢٥ .