شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٩ - المبحث الخامس في المتى
ولها مقدار أيضاً بإزاء مقدار المسافة. والزّمان هو هذا العدد أو المقدار، فالزّمان عدد الحركة، إذا انفصلت إلى متقدّم ومتأخّر، لا بالزمان، بل بالمسافة، وإلاّ لكان البيان تحديداً بالدّور. انتهى»[١].
وإلى هذا أشار المصنّف فقال: والزّمان مقدار الحركة من حيث التقدّم والتأخّر العارضان لها باعتبار آخر; أي باعتبار التقدّم والتأخّر في المسافة، كما عرفت في كلام الشيخ .
والشارح القوشجي [٢] حمل قوله: «باعتبار آخر» على أنّ المراد هو أنّ التقدّم والتأخّر العارضين لأجزاء الزّمان ليس بالزمان، على ما هو مذهب الحكماء، بل بالذّات على ما اعتبره المتكلّمون. واختاره المصنّف كما مرّ في مبحث التقدّم.
والوجه هو ما ذكرنا.
وإنّما تعرض المقولة; أي مقولة متى بالذّات للمتغيّراتِ; أي الحركات وما يتبعها، وبالعرض لمعروضاتها كالأجسام. فإنّ ما لا تغيّر في ذاته لا تعرض له متى باعتبار ذاته، بل باعتبار صفاته المتغيّرة.
ولا يفتقر وجود معروضها; أي معروض المتغيّرات، ولا عدمه إليه; أي الزّمان، وإلاّ لزم الدّور، لتقدّم معروض المتغيّر على المتغيّر، وتأخّر الزّمان عن المتغيّر، لكونه مقداراً لتغيره .
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٥٦ ـ ١٥٧ .
[٢] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٣٥٧ .