شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٧ - المسألة الثّامنة في السرعة والبطء
بالمقابل; أي بمقابل تلك السكنات وهي الحركات .
وتقريره: أنّه لو كان البطء بسبب تخلل السكنات لزم أن لا يقع الإحساس بشيء من الحركات الّتي يشاهد في عالم العناصر كعدو الفرس، وطيران الطائر، ومرور السّهم وغير ذلك أصلاً، أو إلاّ مشوبة بسكنات هي أضعاف آلافهالآن تلك الحركات لا تقطع في اليوم بليلته إلاّ بعض وجه الأرض، وجميع الأرض بالنّسبة إلى الفلك الأعظم الّذي يتمّ في تلك المدّة دورة ممّا ليس له قدر محسوس، فيلزم أن يتخلّل حركة الفرس مثلاً سكنات بقدر زيادة حركة الفلك الأعظم عليها، أو يكون حركتها مغمورة لا تحسّ بها أصلاً، فيرى الفرس ساكناً على الدوام، أو يحسّ بها في زمان أقلّ من زمان السّكنات بتلك النّسبة، فيرى ساكناً أضعاف آلاف ما يرى متحرّكاً، لأنّ السّكون، وإن كان عدميّاً عندهم، لكن لا خفاء في كونه محسوساً، فإنّ الجسم قد يرى ساكناً، كما قد يرى متحرّكاً، ويفرق الحسّ بين الحالين.
وقد يستدلّ أيضاً: بأنّه لو كان البطء لتخلّل السكنات لامتنع تلازم حركتين مع اتّحاد الزّمان واختلاف المسافة، لأنّ الحركة الّتي في المسافة الأقصر تكون أبطأ ضرورة اتحاد الزّمان، فيكون تخلّل السكنات فيها أكثر، فيصدق أنّه قد لا يتحرّك الثّاني عند تحرّك الأوّل، فلا يصدق أنّه كلّما تحرّك الثّاني تحرّك الأوّل، وبالعكس على ما هو معنى التلازم هذا خلف، لكن اللاّزم باطلٌ لتحققّ التّلازم مع تفاوت المسافة في صور كثيرة، كحركة الشّمس مع حركة أظلال الأشخاص، وكحركة طوق الرحى، أعني: الدائرة العظيمة والصغيرة .