شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٦ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
فنقول: أما الكون في المكان من حيث يقال على متمكّنات كثيرين، فلاشك أنّ الحال فيه على ما قد وصف. وأمّا من حيث يقال على متمكّن واحد; ولكن لا معاً، فالأمر فيه مشكل، فإنّه لا يبعد أن يكون معنى جنسيّ يقال على موضوع واحد في وقتين، ويكون لم يثبت واحداً بعينه، مثل الجسم الأبيض إذا إسودّ. فإنّ الجسم إذا كان أسود فقد كان فيه سواد فكان السّواد لوناً، وكان اللّون كالجزء من السّواد مثلاً وبتخصيص ما قارنه كان سواداً، فلمّا أبيضّ فلا يمكننا أن نقول إنّ ذات الشّيء الّذي كان عرض له مقارنة التّخصيص باقية، وقارنه تخصيص آخر، مثل الخشبة موجودة في بيت على تخصيص أنّها جزء حائط، ثمّ صارت هي بعينها جزء سقف ولها إضافة أُخرى، وتخصيص آخر أنّه جزء سقف، فإنّ ذلك ليس كذلك، بل مثله مثل أن يعدم الحائط والخشبة الّتي فيه ثمّ يحدث في البيت حائط وفيه خشبة أُخرى مثل تلك الخشبة. وذلك لأنّ السّواد لا يبطل فصله وتبقى حصة من طبيعة الجنس الّتي كانت مقارنة له بعينها، وإلاّ فليس بفصل منوّع، بل هو عارض لا منوع. قد علم هذا في مواضع أُخرى.
فإذا كان الأمر على هذا، فلننظر هل حكم الكون في المكان الموجود في المتمكّن تارة مقارناً لتخصيص أنّه في هذا المكان وتارة مقارناً لتخصيص أنّه في مكان آخر حكم اللّون أو ليس كذلك، بل حكمه حكم حرارة تارة تفعل في هذا وتارة في هذا، أو رطوبة تارة تنفعل عن هذا وتارة عن ذلك وهي واحدة بعينها، أو عرض آخر من الأعراض يبقى واحداً بعينه ويلحقه تخصيص بعد تخصيص.