شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٧ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
فنقول: أوّلاً: أنّ هذا التّخصيص بهذا أو بذلك في أمر المكان ليس أمراً موجوداً بالفعل بعينه [١] كما يظهر لك بعد. إذ المتّصل لا أجزاء [٢]له بالفعل، بل عرض أن يتجزّأ الأسباب تقسم المسافة فتجعلها بالفعل مسافات على أحد أنواع القسمة، وما بين حدود تلك القسمة أيضاً مسافات لا يشتمل عليها آن وحركة على النّحو الّذي قلنا: إنّها يكون في آن، بل الحركة الّتي على نحوِ القطع، ويكون الزّمان مطابقاً لها ولا يكون المعنى الّذي سمّيناه آناً هو متكثّر فيها بالفعل. لأنّ ذلك لا يتكثر بالفعل إلاّ بتكثير المسافة بالفعل، وإذا لم يكن متكثّراً بالفعل، وكانت الحركة على الموضوع الواحد ـ أعني: المسافة ـ موجودة ولم تكن كثيرة بالعدد كانت بالضّرورة واحدة بالعدد، ولم يكن على النمط الّذي يكون عليه الحال في اللّون، ووجوده في الموضوع في حال سواده وفي حال بياضه وحال النّسبة الّتي يخصّص كلاًّ إلى الموضوع بالفعل، لأنّ الحركة لا توجب بالفعل انفصالاً، بل يستمرّ الاتصال استمراراً لا يجب معه تغيّر هذه الحال بالقياس إلى الموضوع حتّى يعدم منه أمر ثابت بالشخص. فإنّه إنّما يختلف النّسبة بالفعل إلى مختلف بالفعل، وإنّما يكثّر الواحد بالفعل بتكثّر من قبل النّسبة إذا كانت متكثّرة بالفعل. فإذا كانت المسافة واحدة بالاتّصال لا اختلاف فيها، لم تختلف إليها نسبة. فلم يختلف بسبب ذلك عدد شيء واحد. ثمّ بعد ذلك إذا عرض للمسافة قسمة ما واختلاف، ولم يكن ذلك ممّا يتعلّق بالحركة، ولا الحركة
[١] في المصدر: «بنفسه».
[٢] في المصدر: «لأجزاء له».