شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٥ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
بالشخص لوحدة الموضوع والزّمان وما فيه الحركة.
فإذا فرضت للمسافة حدود معيّنة، فعند وصول المتحرّك إليها يعرض لذلك الحصول في الوسط إن صار حصولاً في ذلك الوسط، وصيرورته حصولاً في ذلك الوسط أمرٌ زائدٌ على ذاته الشخصيّة وهي باقية عند زوال الجسم من ذلك الحدّ إلى حدٍّ آخر، وإنّما يزول عارض من عوارضها. وليس الحصول في الوسط أمراً كلّياً يكون له كثرة عدديّة، لأنّ ذلك إنّما يكون إذا كان في المسافة كثرة عدديّة حتّى يقال الحصول في هذا الحدّ من المسافة غير الحصول في ذلك. وليس كذلك، لأنّ المسافة متّصل واحد لا أجزاء لها بالفعل، فالحركة فيها عند اتّحاد الموضوع والزّمان لا يكون إلاّ واحداً بالشخص، وإن أمكن فرض الأجزاء فيه كالخطّ الواحد، وذلك لأنّ المعتبر في الكليّة إمكان فرض الجزئيّات لا فرض الأجزاء وهو غير ممكن هاهنا. ثمّ قال: هذا ما عندي في هذا الموضع المشكل العسير. كذا نقل عنه في " شرح المقاصد " .[١]
وتحقيق ذلك في " الشفاء " حيث قال: «فإنّ قال قائل: إنّ الكون في المكان ولم يكن قبله ولا بعده فيه، وكذلك الإضافة إلى هذا الكون، والأمر الّذي يجعلونه آناً هو أمرٌ كلّيٌّ معقولٌ وليس بموجود بالفعل، بل إنّما الموجود بالفعل الكون في هذا المكان ولم يكن قبله ولا بعده فيه، وكذلك الإضافة إلى هذا الكون، والأمر الكلّيّ إنّما يثبت بأشخاصه ولا يكون شيئاً واحداً موجوداً بعينه كما اتّفق عليه أهل الصناعة .
[١] انظر: شرح المقاصد: ٢ / ٤٣٥ .