شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٣ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
مدّة خروجه إلى الفعل حاصلاً في ذلك الحدّ، فيكون حصوله في أيّ وقت فرضته قاطعاً لمسافة ما، وهو بعد في القطع.
وهذا هو صورة الحركة الموجودة في المتحرّك، وهو توسط بين المبدأ المفروض والنهاية بحيث أيّ حدّ يفرض فيه لا يوجد قبله ولا بعده فيه لا كحدي الطرفين، فهذا التوسّط هو صورة الحركة وهو صفة واحدة تلزم المتحرّك ولا تتغيّر ألبتّة ما دام متحرّكاً. نعم، قد يتغيّر حدود التوسّط بالفرض.
وليس المتحرّك متوسّطاً، لأنّه في حدٍّ دون حدّ، بل هو متوسّط، لأنّه بالصّفة المذكورة، وهي أنّه بحيث أيّ حدٍّ تفرضه لا يكون قبله ولا بعده فيه.
وكونه بهذه الصّفة أمر واحد يلزمه دائماً في أيّ حد كان ليس يوصف بذلك في حدّ دون حدّ.
وهذا بالحقيقة هو الكمال الأوّل. وأمّا إذا قطع فذلك الحصول هو الكمال الثّاني.
وهذه الصّورة توجد في المتحرّك وهو في آن، لأنّه صحّ آن يقال له في كلّ آن يفرض أنّه في حدّ أوسطه لم يكن قبله فيه ولا بعده يكون فيه .
والّذي يقال: من أنّ كلّ حركة ففي زمان، فإنّما يعني بالحركة الحالة الّتي للشّيء بين مبدأ ومنتهى وصل إليه فتقف عنده، أو لا تقف عنده، فتلك الحالة الممتدّة هي في زمان، وهذه الحال وجودها على سبيل وجود الأُمور في الماضي وبيانها بوجه آخر; لأنّ الأُمور الموجودة في الماضي قد كان لها