شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
المسألة الرّابعة
في أنّ الحركة موجودة في الخارج
قال: ووجودُها ضروريٌّ.
أقول: اعلم: أنّ لفظ الحركة بحسب المفهوم المذكور اسم لمعنيين: الأوّل كيفيّة يكون بها الجسم متوسّطاً بين المبدأ والمنتهى بحيث لا يكون في حيّزين، بل يكون في كلّ آن في حيّز آخر.
وبعبارة أُخرى: كون الجسم بحيث ـ أيّ حدٍّ من الحدود المسافة يفرض ـ لا يكون هو قبل آن الوصول إليه ولابعده حاصلاً فيه .
وبعبارة ثالثة: كون الجسم في ما بين المبدأوالمنتهى بحيث ـ أيّ آن يفرض ـ يكون حاله في ذلك الآن مخالفاً لحاله في آنين محيطان به، ويسمّى هذا المعنى من معنى الحركة، الحركة بمعنى التوسّط. وهي بهذا المعنى موجودة في الخارج لا محالة على ما قال: ووجودها ضروري .
فإنّ العقل يحكم بمعونة الحسّ بأنّ للمتحرّك حين كونه متوسّطاً بين المبدأ والمنتهى كيفيّة مخصوصة، ليست ثابتة له حين كونه في المبدأ، ولا حين كونه في المنتهى وتلك الكيفيّة مستمرّة له من أوّل المسافة إلى منتهاها. لكن يختلف نسب المتحرّك بسببها إلى حدود المسافة، فهي باعتبار ذاتها