شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩١ - المسألة الثّانية في أقسام الأين
وهو الدخول فيه سكون وبنى على ذلك أن كلّ حركة سكون من حيث إنّها دخول في حيّز، وليس كلّ سكون حركة كالكون الثّاني».[١]
ثمّ إنّهم اختلفوا في الجوهر المتوسّط الباطن من الجسم المتحرّك.
فقيل: إنّه متحرّك، وإلاّ كان ساكناً، ولزم انفكاكه عن الأجزاء الظاهرة، وهي متحركة بالاتفاق، ولأنّه داخل في الكلّ، ولكلّ داخل في حيّز الكلّ فهو داخل في حيّز الكل، وقد خرج بخروج الكلّ عن حيّزه بتمامه فيكون متحرّكاً.
وقيل: غير متحرك، إذ حيّزه الجواهر المحيطة به، وإنّه لم يفارقها، فهو مستقرّ في حيّزه، فلا يكون متحرّكاً.
وكذلك اختلفوا في المستقر في السّفينة المتحرّكة .
فقيل: ليس بمتحرّك كالجوهر المتوسّط.
وقيل: متحرّك. وكيف لا وأنّه أولى بالحركة من الجوهر المتوسّط، إذ هو يفارق بعض السطح المحيط به، أعني: الجواهر الهوائيّة المحيطة به.
والنّزاع لفظيّ يعود إلى تفسير الحيّز. فإن فسّر بالبُعد المفروض كان كلّ من المتوسّط والمستقرّ متحركاً. وإن فسّر بما اعتمد عليه ثقل المتحيّز كما هو المتعارف عند الجمهور لم يكن شيء منهما بمتحرّك.
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٩٨ ـ ٣٩٩ .