شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٠ - المسألة الأُولى في أقسام المضاف
المذكور، فبعضها كانت ماهيّاتها مقولة بالقياس إلى غيرها، وبعضها كانت قد تصير كذلك بنحو من النسبة تلحقها.
فلننظر هل الرّسم المذكور هو رسم المقولة، أم رسم معنى يصلح أن يقال: إنّه مضاف، وليس هو نفس المقولة أو نوعاً من المقولة؟
فنقول: إنّا نعلم أنّ المقولات متباينة، وأنّه لا يصلح أن تحمل مقولتان معاً على شيء واحد حمل الجنس حتّى يكون الشّيء الواحد يدخل من جهة ماهيّته في مقولتين، وإن كان قد يدخل الشّيء في مقولة بذاته، وفي الأُخرى على سبيل العرض.
ثمّ إنّ هذا الحدّ لا يمنع العقل مطابقته أُموراً تدخل في مقولات أُخرى، فإنّ الرّأس قد يحتاج إلى أن يكون بذاته جوهراً حتّى يكون رأساً، كما يحتاج إلى أن يكون مقول الماهيّة بالقياس إلى غيره حتّى يكون رأساً، فكلا الأمرين مقوّم له من حيث هو رأس، ليس أحدهما بالذّات والآخر بالعرض.
وأيضاً فإنّ بعض الأُمور الّتي ذكرت قد كانت في ذواتها من مقولة الكيف أيضاً مثل الملكة، فإنّها كيفيّة. وقد قيلت بالقياس إلى غيرها بنحو من أنحاء النّسبة.
وكذلك أُمور أُخرى من مقولات أُخرى. فليس هذا الحدّ إذاً حدّ المقولة، وإلاّ لاشترك في حدٍّ واحد أُمور من مقولات شتّى، ولا هو حدّ لمعنى يعمّها مقوم لماهيّتها، فإنّه لا يجوز أن يكون الأُمور الّتي جنسها