شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٢ - المسألة الأُولى في أقسام المضاف
الممكن من حيث هو غير ضروريّ، وأخرجوا الواجب عن دلالة هذا الوضع الثّاني ; ونقلوا اسم ما هو كالجنس إلى ما هو كالنّوع.
وكذلك أيضاً الحال في المضاف، فإنّ اسم المضاف كان مقولاً في الوضع الأوّل عند الفلاسفة على المعنى المذكور: وهو أنّه يقال ماهيّة الصفة المذكورة من غير اعتبار أنّ له وجوداً غير ذلك، أو ليس له وجود غير ذلك، حتّى كان الشّيء إذا كان من الجوهر أو من الكيفيّة ثمّ لحقته نسبته، فاعتبر من جهة نسبته، فكان من حيث هي كذلك مقول الماهيّة بالقياس إلى غيره، كان[١] من المضاف وله ماهيّة مخصوصة ليست يقال بالقياس، وكان إذا كان الشيء أيضاً كالأبوّة والبنوّة، فكانت ماهيّته مقولة بالقياس إلى غيره، وإن لم يكن له وجود آخر وماهيّة أُخرى كان أيضاً من المضاف، فكان المضاف يقع على المعنيين جميعاً وقوعاً نجده[٢]، وإن لم يكن لهما جميعاً جنس.
فإذا كان كذلك فمعنى المضاف المأخوذ في الحدّ هو هذا المعنى العام، ومعنى المضاف المحدود هو هذا المعنى الخاصّ، فكما أنّ الحادّ إذا احدّ الممكن الحقيقيّ فقال: إنّ الممكن الحقيقيّ هو الّذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون، لا يكون قوله مدخولاً، من جهة أنّه أخذ الشّيء في بيان نفسه، لأنّه لم يرد بالممكن المأخوذ في الحدّ إلاّ المعنى الجنسي الّذي هو بمعنى غير ممتنع. فكذلك إذا قال: إنّ المضاف الحقيقيّ الّذي تحدّه على أنّه
[١] «فكان» كما في المصدر.
[٢] في المصدر: «يحده».