شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦١ - المسألة الأُولى في أقسام المضاف
الجوهر جنسها شيء غير الجوهر. فيجب إذاً أن يتأمّل هذا الحدّ، وتتدارك خللاً إن وقع فيه.
والتّدارك المشهور لهذا هو أنّ الأُمور الّتي من المضاف هي الّتي الوجود لها هو أنّها مضافة، وهذا تدارك صحيح، لكن بعض النّاس يظنّ أنّ هذا بعينه هو الحدّ الأوّل، وستعلم أنّه ليس هو الأوّل.
وبعضهم أنّ فيه بيان الدّور، وهو أنّه أخذ المضاف جزء حدّ لنفسه .
ونقول: إنّ من الأشياء ما يكون أشهر عند الجمهور، فيكون الاسم بحسب الوضع الأوّل موضوعاً لجنسه، أو لما عنده كالجنس. ثمّ إنّ الخواصّ يجدون [١] معنى نوعيّاً تحته، أو ما هو كالنّوع تحته، فينقلون اسم الجنس إليه لملائمة توجبه، وقد نجد مثل هذا كثيراً.
من جملتها أنّ الجمهور قد كانوا يرون أنّ كلّ شيء يتوّهم فهو: إمّا ممتنع، وإمّا غير ممتنع، وجعلوا اسم الممكن مرادفاً أو كالمرادف لقولهم: «غير الممتنع». فقالوا: إنّ كلّ موجود: إمّا ممتنع، وإمّا ممكن. ولمّا تأمل [٢] الخواصّ حال ما ليس بممتنع الوجود وجدوا بعضه واجب الوجود، وبعضه غير واجب الوجود، وكلاهما مشتركان في أنّه غير ممتنع، وفي أنّه ممكن بهذا المعنى، أي بمعنى غير الممتنع. ثمّ وجدوا في الأُمور ما ليس بواجبِ الوجود، ولا ممتنع الوجود ولا يمتنع وجوده ولاعدمه ; فخصّوه باسم
[١] في المصدر: «ويحدّون».
[٢] في المصدر: «ولمّا فصّل».