شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٠ - المسألة السّادسة في بواقي الكيفيّات النفسانيّة
وجالينوس أثبت بينهما واسطة فقال: «الناقه ومن ببعض أعضائه آفة أو يمرض مدّة كالشتاء، ويصحّ مدة كالصيف، لا صحيح ولامريض.
وأنت تعلم أنّ ذلك إنّما هو لإهمال شروط التّقابل من اتّحاد المحلّ والزّمان والجهة. وإذا روعي هذه الشروط فلا واسطة بينهما»[١].
قال الشيخ: من[٢] ظنّ أنّ بين الصّحة والمرض وسطاً هو لا صحّة ولا مرض، فقد نسى الشرائط الّتي تجب أن تراعى في ماله وسط وما ليس له وسط ; وتلك الشرائط أن يفرض الموضوع واحداً بعينه في زمان واحد ويكون الجهة والاعتبار واحدة. وحينئذ إن جاز أن يخلو الموضوع عنهما كان هناك واسطة،وإلاّ فلا.
وإذا فرض إنسان واحد واعتبر منه عضو واحد في زمان واحد، فلابدّ أن يكون: إمّا معتدل المزاج سوي التّركيب بحيث يكون فعله سليماً. وإمّا أن لا يكون كذلك، فلا واسطة إلاّ أن يحدّ الصحّة والمرض بحدّآخر ويشترط فيه شروط لا حاجة إليها.[٣]
والفرح: وهو كيفيّة نفسانيّة يتبعها حركة الرّوح إلى خارج البدن قليلاً قليلاً طلباً للوصول إلى الملذّ .
والسبب المعدّ لأصل الفرح هو كون حامله[٤] ـ أعني: الرّوح الّذي في
[١] على ما نقله صاحب المواقف. لاحظ : المواقف في علم الكلام: ١٥٩ ـ ١٦٠ .
[٢] وهو جالينوس. لاحظ : القانون في الطّب: ١ / ١٠٢ .
[٣] لاحظ : منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٢٥٣ ـ ٢٥٤ .
[٤] في د : «هو كون فاعله».