شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٩ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
المعتزلة، ثمّ اعترض عليه، بأنّ انتفاؤه، أي انتفاء الثّبوت الشّرعي مسلّم لاستلزامه المحال ـ أعني: إفحام الأنبياء ـ وأمّا انتفاؤه على تقدير ثبوته، فذلك غير لازم. انتهى.[١]
فإن قيل على الوجه الثّاني: أنّه مشترك الالزام، إذ لو وجب النّظر بالعقل فبالنّظر، إذ ليس ضروريّاً، بل محتاج إلى الاستدلال في غاية الدقّة، كما مرّ. فيقول المكلّف: لا أنظر ما لم يجب عليّ، ولا يجب عليّ مالم أنظر.
والحلّ: أنّه ليس للمكلف الامتناع عن النّظر مالم يعلّم وجوبه، بل له الامتناع منه مالم يجب عليه، لكن وجوبه ثابت في نفس الأمر، نظر أو لم ينظر، علم أو لم يعلم. وليس ذلك من تكليف الغافل، فإنّ الغافل الّذي لا يجوز تكليفه اتّفاقاً من لم يفهم الخطاب أو لم يسمعه. وهذا فاهمٌ قد خوطب بالتّكليف حقيقة أو حكماً، فاندفع الإشكال من المعتزلة أيضاً .
أقول: الجواب: أمّا عن النّقض، فهو أنّه إنّما كان للمكلّف على قاعدة الوجوب العقليّ الامتناع عن النّظر مالم يجب عليه النّظر لو لم يجب عليه شيء بلا نظر أيضاً أصلاً، لكن دفع ضرر الخوف واجب عليه بشهادة العقول من غير نظر، بل بحسب الفطرة، فإنّ الإنسان مفطور على عدم تجويز ترك ذلك الدفع من نفسه، فليس له الامتناع عن النّظر المستتبع تركه لضرر الخوف.
وأمّا عن الحلّ: فهو أنّ الأُمور الشرعيّة ليست من قبيل الأُمور الّتي هي
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٦٤ .