شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٤ - الفرع الحادي عشر في أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول
بالمعلول مستلزماً لتعلّقه بالعلّة، والحال أنّ العلم بالمعلول أيضاً من جميع الوجوه المذكورة يستلزم العلم بالعلّة كذلك، فإنّ العلّة وملزوماتها من ملزومات المعلول. وأمّا معروضات العلّة، فإنّها وإن لم يكن ملزومة للمعلول، لكن عوارض المعلول أيضاً ليست من لوازم العلّة .
على أنّ هذه القاعدة مستعملة في مواضع عديدة يستدلّ فيها بالعلّة على المعلول، كإثبات علمه تعالى بسائر الموجودات، وإثبات علم غيره من المجرّدات بمعلولاته إلى غير ذلك، فإن لم يمنع كون المبدأ الأوّل عالماً بذاته من جميع تلك الوجوه، فقد يمنع ذلك في غيره، فلا يتمّ مقصودهم. كذا في الحواشي الشريفيّة .
فالوجه هو أنّ المراد من العلم التامّ بالعلّة هو العلم بها بجميع جهاتها واعتباراتها اللاّزمة لها، فإنّ هذا العلم لا ينفكّ عن العلم بما يلزمها، ويجب منها بتلك الجهات والاعتبارات.
قال المصنّف في " شرح الإشارات ": «العلم بالعلّة التامّة يقتضي العلم بالمعلول، فإنّ العلم بالعلّة التامّة لا يتمّ من غير العلم بكونها مستلزمة بجميع ما يلزمها لذاتها. وهذا العلم يتضمّن العلم بلوازمها الّتي منها معلولاتها الواجبة بوجوبها. انتهى»[١].
فإنّ المراد من العلم بكونها مستلزمة هو العلم بتلك الجهات والاعتبارات الّتي هي المنشأ للاستلزام. وليس المراد منه هو العلم بنفس
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٣٠٠ .