کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٩٩ - الكلام في أحكام الطفل المتكون بهذه الطرق
مبدأ خلقته و أوّل ما يخلق حاصلة من تركّب ماءين فهذا المخلوق الأوّل هو أوّل مراحل وجود الطفل، فالطفل بوجوده الأوّل متقوّم و مستند إلى صاحب المني و البييضة، بل هو مركّب من جزأين كلّ منهما لواحد من صاحبي البييضة و المنيّ، و التغذّي الذي يلحقه و يحصل له إنما يوجب نموّه.
فالغذاء الذي يتغذّى به في رحم المرأة كالغذاء الذي يتغذّى به بعد أن تولّد و خرج من الرحم لا يوجب انقلابه عمّا كان عليه من كونه طفلا لصاحبي الماءين، فكما أنه لو أجهض النطفة و ربّيت في مصنع معدّ لمثل ذلك إلى أن بلغت مرحلة نفخ الروح و تمكنت من إدامة الحياة خارج المصنع كسائر أبناء البشر فكما أنه لا ريب حينئذ في أنه ولد لصاحبي البييضة و المنيّ فهكذا إذا كان رحم المرأة مكان ذاك المصنع المفروض، فالطفل يلحق بصاحبة البييضة، و هي أمّ له عند العرف.
و قد عرفت أنّ مثل هذه العناوين بما لها من المفاهيم العرفية موضوع لأحكام الإرث و النكاح و غيرهما.
و هذا هو الذي اختاره سيّدنا الأستاذ الامام الراحل قدّس سرّه في بحث التلقيح الصناعي من تحرير الوسيلة ذيل المسألة ١٠.
إلّا أنّه قد يقال- كما في بعض الفتاوى المنسوبة إلى السيّد العلّامة الآية الخوئي مدّ ظلّه-: إنّ المستفاد من بعض الآيات الشريفة أنّ ملاك الأمومة إنما هو حمل الطفل، فمن حملته ثم ولدته فهي أمّ له شرعا، فإنّ المستفاد من قوله تعالى:
(الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) [١] أنّ الأمّ هي المرأة التي تلد الولد، فالمرأة الحاملة هي أمّ له شرعا، و الولد ملحق بها لا بصاحبة البييضة، هذا.
[١] المجادلة: ٢.