کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٠٠ - الكلام في أحكام الطفل المتكون بهذه الطرق
أقول: بعد ما عرفت من أنّ الأمّ عند العرف إنما هي صاحبة البييضة فهذه الآية المباركة لا دلالة فيها على خلاف ما عند العرف، بداهة أنّ الآية الشريفة إنما تكون في مقام ردّ ما كانوا يتوهّمونه من الحرمة الأبدية لزوجاتهم بمجرد مثل قولهم لهنّ «أنت عليّ كظهر أمّي» فقد نبّه اللَّه تعالى في الآية المباركة على أنّ مجرّد مثل هذا القول لا يوجب صيرورة الزوجة أُمّا لزوجها، فإنّ امّه إنما هي من ولدته لا من قال فيها مثل هذا القول، فذكر خصيصة الأمّ- أعني ولادتها للطفل- بملاحظة أنها أمر غالبيّ يقرب أن يكون دائميّا، بل هو أمر كان دائميّا في تلك الأزمنة، فقد نفي أمومة المظاهر بها ببيان تلك الخصيصة القريبة من الدوام و في مثله ليس دلالة على تعبّد شرعي و اعتبار الولادة من المرأة في صدق الامّ عليها.
فهل يرى هو دام ظلّه أنه لو ماتت المرأة المقربة و ولدها في بطنها يتحرّك فماتت قبل أن تلد ولدها ثمّ اخرج الولد بشقّ بطنها حيّا سويا فلا يكون الولد ولدا لها و لا المرأة امّا للطفل، مع أنه لا ريب في أنّ المرأة لم تلد الولد و اخرج من بطنها بعملية شقّ البطن. فكما لا يصدق العنوان المذكور في الآية و لا يضرّ بصدق الأمومة لابتناء تعبير الآية على المتعارف، فهكذا في مفروض البحث، و اللَّه العالم.
و ممّا ذكرنا تعرف أنه إن كانت البييضة الملقّحة من حيوان غير الإنسان ثم جامعها زوجها و انعقدت النطفة فالزوج أب للطفل، و ليست الزوجة أُمّا له بل تلك الحيوان صاحبة البييضة أمّ له.
هذا كلّه حكم صور القسم الأوّل.
(و أمّا القسم الثاني)- أعني ما إذا كان تركّب المنيّ و البييضة خارج الرحم و بعد مدّة قليلة أو كثيرة لقّحت النطفة و زرعت في الرحم-
فقد تبيّن حكم صوره ممّا ذكرناه.