کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٠٣ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
فهذا الاطمئنان حاصل بنفسه، فلا حاجة إلى الاعتداد، فلأجل هذا الارتكاز قام بصدد السؤال ليطمئن قلبه بما ارتكز عليه ذهنه.
و عليه فتمام الموضوع عنده هي الّتي لا تحيض مثلها، و خصوصية عدم بلوغ سنّ الحيض أو الخروج عنه لا اثر لها عنده، فإذا أجيب بقوله عليه السّلام:
«ليس عليها عدّة» فهم انّ تمام الموضوع لعدم الاعتداد هو ما ارتكز عليه ذهنه، فاذا حدث له مصداق آخر بمقتضى التقدمات الحديثة العلمية لما كان ريبة في محكوميته أيضا بحكم ذينك المصداقين الطبيعيين.
و منها معتبر عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«ثلاث يتزوّجن على كلّ حال، الّتي لم تحض و مثلها لا تحيض، قال: قلت:
و ما حدّها؟ قال: إذا اتى لها أقلّ من تسع سنين، و الّتي لم يدخل بها، و الّتي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض، قلت: و ما حدّها؟ قال: إذا كان لها خمسون سنة» [١].
و بيان الاستدلال به انّ العناوين الثلاث و لا سيّما بعد التفسير المذكور فيه و ان لم يعم شيء منها ما هو محل الكلام، إلّا انّه مع ذلك فليس ببعيد دعوى انّ المفهوم منها انّ من لا تحيض مثلها فليس عليها عدّة، و العنوانان المذكوران فيه مصداق لهذا الكلّي، و لا خصوصية لعدم البلوغ سنّ المحيض، و لا للخروج عنه، بل تمام الموضوع لنفي الاعتداد هو ان تكون ممن لا تحيض مثلها، و هو عامّ لمحلّ الكلام.
و بعبارة اخرى: إنّ تعليق الحكم على عنوان «التي لا تحيض و مثلها لا تحيض» شاهد على أنّ تمام الملاك و العلة لانتفاء العدة إنّما هو كونها لا تحيض و مثلها لا تحيض، لا أنّ ملاك الحكم هو السن الخاص، و إلّا كان المناسب أن
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب العدد، الحديث ٤.