کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠٨ - تبيّن مقتضى الأدلّة
أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ، و المراد بها في الآية الشرك باللَّه و رسوله) [١]، هذا.
أقول: بعد ما لم يكن ريب في أنّ المراد بها في الآية المباركة ليس معناها الأصلي، و لا معنى الاختبار، فحينئذ فلا يبعد دعوى أنّ المراد بها هو الحادثة المؤلمة العامّة للناس المقلّبة لأحوالهم و المرجفة قلوبهم و المزعجة لهم، كالقيام بالسلاح في وجه الحكومة المستقرة بحيث تدهش الناس و تقلقهم، و كالهجوم بالسلاح على أهل بلدة و قتلهم أو ضربهم، و كالهجوم عليهم و إكراههم على أن يشركوا باللَّه تعالى، أو على أن يعملوا معاصي اللَّه تعالى، و كإشهار السيف لأخذ أموال أهل بلدة و أمثال ذلك.
و لذلك فهي في جلّ الموارد لو لا الكلّ مساوقة للفساد في الأَرض، فتصير الشبهة من الجهة الثانية كأنّها منتفية فتأمّل.
إلّا أنّها من الجهة الأُولى باقية، و احتمال اختصاصها بما كان منها منشأ الخروج عن عبادة اللَّه قائم قويّ جدّا، و اللَّه العالم. فالاستناد إلى الآية الشريفة لجواز أو وجوب قتل المفسد في الأَرض مشكل جدّا.
و منها قوله تعالى (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) الآية [٢].
بيان الدلالة: أنّ لفظة الجزاء المذكور في الآية دالّة على أنّ ما ذكر في الآية من أنواع الحدود إنّما هو أُمور يستحقّونها في قبال أعمالهم عوضا عنها و مجازاة عليها، و اضافة هذه اللفظة إلى الموصول تدلّ دلالة واضحة على أنّ الصلة المذكورة هي العلة لمجازاتهم هذا الجزاء، هذا من ناحية.
[١] مجمع البيان: (ج ١-٢) ص ٢٨٥.
[٢] المائدة: ٣٣.