کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠٣ - تبيّن مقتضى الأدلّة
المعصوم عليه السّلام له فيه أوضح.
و في موثقة فضيل بن يسار: «قلت لأَبي جعفر عليه السّلام: قول اللَّه عزّ و جلّ في كتابه (وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال: ذاك تأويلها الأعظم» [١].
فالموثقة- كما ترى- عامّة لجميع الأزمان دالّة على من أنجى نفسا من حرق أو غرق أو ضلال فكأنّما أحيا الناس جميعا، و لا اشعار فيها بالاختصاص ببني إسرائيل، كما هو واضح جدّا.
و الأخبار في هذا المعنى متعدّدة [٢] و دلالتها على ما ذكرنا واضحة.
فإن قلت: إن سلّمنا دلالة الآية فغاية الأمر أن تدلّ على جواز قتل المفسد في الأَرض إجمالا، إلّا أنّه ليس لها إطلاق لكي يستفاد منها أنّ الإفساد في الأَرض تمام الموضوع لجواز قتل المفسد، فكما أنّ قتل النفس الَّذي هو عدل الإفساد في الأرض في الآية المباركة ليس بإطلاقه موضوعا لجواز القصاص، بل له شرائط مذكورة في محلّه فهكذا الأمر في الفساد في الأَرض.
قلت: إنّ الإيراد كان له مجال لو كان مسألة قتل المفسد في الأَرض أمرا تعبّديا محضا، و أمّا إذا كانت مسألة عقلائية مرتكزة فالإشارة إليها في لسان الشارع يفهم منها إمضاء ما عليه العقلاء، بحيث لو كان بناء الشرع على خلافه لوجب بيانه. و الحق أنّها مسألة ارتكازية بحكم العقلاء بقتل المفسد في الأَرض دفعا لفساده لكنّه ليست سيرة عملية يستند إليها بل حكم عقلائي إذا وافق معه الشرع و لو في قالب الإجمال يفهم العرف منه الإطلاق بلحاظ أنه يفهم إمضاء ما يحكمون أنفسهم به.
[١] أصول الكافي: كتاب الايمان و الكفر، باب في إحياء المؤمن ج ٢، ص ٢١٠-٢١١، تفسير البرهان و نور الثقلين، ذيل الآية.
[٢] أصول الكافي: كتاب الايمان و الكفر، باب في إحياء المؤمن ج ٢، ص ٢١٠-٢١١، تفسير البرهان و نور الثقلين، ذيل الآية.