کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠٢ - تبيّن مقتضى الأدلّة
مضافا إلى أنّ ما عليه قتل النفس عند العقلاء من القبح و البشاعة و أنّ ما تضمّنته الآية الشريفة تأكيد لما عليه ارتكازهم فهذا قرينة واضحة على أنّ مضمون الآية نفيا و إثباتا لا يختصّ بدين دون دين، و لا بامّة دون أُمّة.
و أمّا ثانيا فلانّه قد وردت ذيل الآية المباركة روايات معتبرة الإسناد تدلّ على عموم الحكم لجميع الشرائع الإلهية.
ففي صحيحة محمَّد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) قال: له مقعد في النار لو قتل الناس جميعا لم يرد إلّا إلى ذلك المقعد» [١].
فترى أنّ السائل و المسؤول قد سلّما أنّ الحكم المذكور في الآية عامّ لكلّ أحد، و إنّما سأل السائل عن المقصود من أنّ قتل نفس واحدة بمنزلة قتل جميع الناس فأجابه الإمام عليه السّلام بما هو أيضا عامّ لكلّ أحد و أنّ من قتل نفسا واحدة يرد في النار المقعد الَّذي كان يرده لو قتل جميع الناس.
و في صحيحة حمران قال: «قلت لأَبي جعفر عليه السّلام: ما معنى قول اللَّه عزّ و جلّ (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) قال: قلت: و كيف فكأنّما قتل الناس جميعا فإنّما قتل واحدا؟ فقال: يوضع في موضع من جهنّم إليه ينتهي شدّة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا إنّما كان يدخل ذلك المكان، قلت: فإنّه قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه» [٢].
و هذه الصحيحة في الدلالة على ارتكاز ذهن السائل على العموم و تقرير
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من القصاص، الحديث ١ ج ١٩، ص ٢، عن الكافي، باب القتل من كتاب الديات، الحديث ٦، ج ٧، ص ٢٧٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من القصاص، الحديث ٢ ج ١٩، ص ٢، عن الكافي، باب القتل من كتاب الديات، الحديث ١، ج ٧، ص ٢٧١.