کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٤٨ - أدلّة القول بالجواز
و لينته، إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام: أتِمّ الآية فقال (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) فقال عليّ ابن الحسين عليهما السلام: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج» [١].
قال في الوسائل: «و رواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلا، و رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن رجاله عن علي بن الحسين عليهما السلام مثله» [٢] و أخرجه أيضا في الوسائل عن الصدوق في الفقيه مرسلا [٣].
و بيان دلالتها أنّ الآية الثانية و ان لم تدلّ بنفسها على أنّ الاتّصاف بالأوصاف المذكورة فيها هو تمام الملاك لجواز القيام بالجهاد، إلّا أنّ قول مولانا الامام عليّ بن الحسين عليهما السلام بعد قراءتها: «إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج» يدل دلالة واضحة على ذلك، و أنّه إذا كان القائم بأمر الجهاد من هذه الأوصاف صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج، و ظاهره أنّه لا يتوقف فضل الجهاد و أفضليته من الحج على أمر أزيد من اتصاف القائمين بأمر الجهاد بجميع الأوصاف المذكورة في الآية المباركة.
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ ظاهر هذه الجملة- كما أشرنا إليه- اتصاف القائمين
[١] الوسائل: الباب ١٢، من جهاد العدوّ، الحديث ٣. الكافي: باب الجهاد الواجب مع من يكون، الحديث الأوّل، ج ٥، ص ٢٢.
[٢] الوسائل: الباب ١٢، من جهاد العدوّ، الحديث ٣. الكافي: باب الجهاد الواجب مع من يكون، الحديث الأوّل، ج ٥، ص ٢٢.
[٣] الوسائل: الباب ٤٤ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٢.