کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٢٨ - نقل كلمات القائلين بعدم جواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
فهو «قدّس سرّه» في أوّل عبارته و إن جعل وجود الامام شرطا لوجوب الجهاد إلّا أنّ تعليله لاستحباب المرابطة في زمان غيبة الإمام بقوله: «لأنّها لا تتضمّن قتالا بل حفظا و أعلاما» ظاهر في اشتراط أصل جواز القتال بحضور الامام، و حينئذ فقوله «قدّس سرّه» عند بيان حكم من آجر نفسه للمرابطة:
«وجب عليه القيام بها و لو كان الامام مستورا» حيث عبّر عن الامام عليه السلام «بكونه مستورا» ظاهر في أن مراده بالإمام في هذا البحث خصوص الامام المعصوم، فإنّه الذي يتصف في مرتكز الشيعة بالاستتار أو الغيبة تارة و بالظهور اخرى.
فهذا التعبير قرينة على أنّ مراده «قدّس سرّه» بالإمام في هذا البحث خصوص الامام المعصوم عليه السلام، كما لا يخفى، و حينئذ فحاصل مفاد عبارته اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بظهور الامام المعصوم عليه السلام و امره أو اذنه.
٦- و ممّن يستفاد من كلماته اعتبار ظهور الامام المعصوم و دعوته في جواز الجهاد الابتدائي العلّامة الحلي «قدّس سرّه» في كتبه.
فقد قال «قدّس سرّه» في أوائل بحث الجهاد من كتاب التذكرة:
«مسألة: الجهاد قسمان: أحدهما أن يكون للدعاء إلى الإسلام و لا يجوز إلّا بإذن الإمام العادل أو من نصبه لذلك عند علمائنا أجمع. إلى أن قال: و قال أحمد يجب مع كلّ امام برّ أو فاجر- ثمّ استدل له بخبر عن أبي هريرة فضعّفه و عارضة بالكتاب ثمّ قال:- و الثاني ان يدهم المسلمين العدوّ فيجب على الأعيان عند قوم و على الكفاية عند آخرين» [١].
و قال في الفصل السادس منها: «مسألة: قد جرت العادة بين الفقهاء ان يذكروا الإمامة في هذا الموضع ليعرف الإمام الذي يجب اتباعه و يصير الإنسان
[١] التذكرة: ج ١، ص ٤٠٦.