کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٢٢ - نقل أقوال القائلين بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
بخلاف ذلك لتعلّقه بنصرة الإسلام و دفع العدوّ عن دار الايمان لأنّه ان لم يدفع العدوّ درس الحق و غلب على دار الايمان و ظهرت بها كلمة الكفر» [١].
فهو- قدّس سرّه- كما ترى لم يشترط في وجوب الجهاد الابتدائي من حيث الداعي إليه الّا أن يكون ممن يعلم أو يظن من حاله أنّه يسير في جهاده على الطريقة التي أوجبها اللَّه تعالى، و لم يشترط فيه ان يكون فقيها مجتهدا، فضلا أن يكون اماما معصوما.
٣- و ممن يستفاد من كلامه عدم اعتبار أن يكون الداعي إليه اماما معصوما الفقيه الأقدم أحد مشايخ أبي الصلاح الحلبي، سلار بن عبد العزيز «قدّس سرّه» فقد قال في مراسمه ما لفظه:
«و لفقهاء الطائفة أن يصلّوا بالناس في الأعياد و الاستسقاء و أمّا الجمع فلا، و أمّا الجهاد فالى السلطان أو من يأمره السلطان أو بأمره، إلّا أن يغشى المؤمنين العدوّ، فليدفعوا عن نفوسهم و أموالهم و أهليهم» [٢].
فهو قدّس سرّه لم يجعل الجهاد في عداد صلاة العيد و الاستسقاء مفوّضا إلى فقهاء الشيعة، بل جعل أمره موكولا إلى السلطان الذي لا ريب في أنّ المراد به سلطان الحق و أنّه منصرف عن سلاطين الجور، الّا أنّه لم يشترط في سلطان الحق أن يكون معصوما، و عليه فإذا قلنا بجواز بل وجوب تأسيس الدولة الإسلامية مهما أمكن فأسسها فقيه عادل أو عدول المؤمنين فالفقيه الواقع في رأس الدولة سلطان حق، فيكون أمر الجهاد موكولا إليه. هذا في الجهاد الابتدائي، و أما الجهاد الدفاعي فلا يشترط فيه إذن السلطان أصلا كما تعرض له بقوله: «الّا أن يغشى المؤمنين العدوّ فليدفعوا عن نفوسهم و أموالهم
[١] الكافي: ص ٧-٢٤٦.
[٢] المراسم: باب ذكر الأمر بالمعروف. الجوامع الفقهية، ص ٦٦١ و ص ٢٦٤ من الطبعة المحققة.