کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٢١ - نقل أقوال القائلين بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
هو المجوّز بل الموجب لإقامتها، و بعد تفويض امره منهم عليهم السلام إليه فلا حالة منتظرة و لا شرط له سوى ما هو شرط التنجيز في جميع التكاليف، أعني القدرة و الاستطاعة بلا خلاف من إضرار الظالمين.
و بالجملة فدلالة كلامه على هذا الذي ذكرناه بالنسبة لوجوب إقامة الحدود واضحة، فإذا عطف عليها جهاد الكفّار يستفاد منه أنّ أمر جهاد الكفّار عنده «قدّس سرّه» أيضا كذلك، قد فوّض إلى فقهاء الشيعة من قبل سلطان الإسلام، و لا شرط له الّا التمكن منه الحاصل له في مفروض كلامه بنصب المتغلّب له خليفة أو أميرا.
و عليه فإذا تمكّن فقيه في ظلّ دولة إسلامية من جهاد الكفار فله بل عليه جهادهم مع اجتماع باقي شرائطه.
٢- و قد قال بقوله: بل بأوسع منه الفقيه الأقدم تلميذ السيّد المرتضى و خليفته في البلاد الحلبية الشيخ أبو الصلاح تقيّ بن نجم الحلبي «قدّس سرّه» في كتابه الكافي- في فصل في الجهاد و أحكامه- فإنّه قدّس سرّه قال فيه ما لفظه:
«يجب جهاد كلّ من الكفّار و المحاربين من الفسّاق عقوبة على ما سلف [من] كفره أو فسقه و منعا له من الاستمرار على مثله بالقهر و الاضطرار.
بشرط وجود داع إليه يعلم أو يظنّ من حاله السير (السيرة. الصيرورة- خ ل) في الجهاد بحكم اللَّه تعالى لكلّ من وصفناه من المحاربين. و إن كان الداعي إليه غير من ذكرناه وجب التخلّف عنه مع الاختيار فإن خيف جانبه جاز النفور معه لنصرة الدين دونه».
ثمّ ذكر الجهاد الدفاعي، ثمّ قال: «و خالف الثاني الأوّل لأن الأوّل جهاد مبتدأ، وقف فرض النصرة فيه على داعي الحق لوجوب معونته دون داعي الضلال (دواعي الضلال- خ) لوجوب خذلانه. و حال الجهاد الثاني