کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٢٠ - نقل أقوال القائلين بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
فقهاء الشيعة الَّذين إليهم فوّض أئمتهم عليهم السلام النظر في الحدود و إقامتها.
و كما أنّ المفوّض إليه و المراد بالموصول في قوله «قدّس سرّه»: «فمن تمكّن من إقامتها» خصوص الفقهاء و لا يعمّ غيرهم فهكذا الأمر في قوله «قدّس سرّه»: «و هذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك» فالمراد بالموصول هو خصوص الفقيه من الشيعة و لا يعمّ غيره.
ثمّ إنّ ظاهر كلامه «قدّس سرّه» أنّ النصب من ناحية سلطان الضلال لا موضوعية له في وجوب جهاد الكفّار على الفقيه، بل إنّ تمام الموضوع له إنّما هو تمكّن الفقيه من جهادهم و أنّ كونه منصوبا من قبلهم أحد الطرق الّتي يتمكن بها من جهادهم.
و ذلك أن تفريع قوله: «فمن تمكّن من إقامتها على ولده و عبده.
فليقمها» على كبرى التفويض المذكور يدلّ دلالة واضحة على أنّ المجوّز الأصيل و الموجب الواقعي لإقامة الحد إنّما هو تفويض أمره إليه من ناحية سلطان الإسلام، و ليس له شرط آخر سوى القدرة على إقامتها.
و هكذا الأمر في التفريع الثاني بقوله: «و كذلك ان استطاع اقامة الحدود على من يليه من قومه.» فإنّه يدل دلالة واضحة على أنه لا حالة منتظرة لإقامة الحدود الشرعية على من يليه من قومه إلّا قدرته على إقامتها عليهم بلا خوف من الظالمين.
و حينئذ فإذا عطف عليهما قوله: «و هذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيته» كان فيه دلالة واضحة على أنّ كونه منصوبا من ناحية المتغلّب إنّما هو طريق إلى تمكّنه من إقامة الحدود لا سيّما إذا لوحظ بالخصوص قوله: «على ظاهر خلافته له» فان فيه دلالة بيّنة على أنّ اجراء الحدود بعنوان أنّه خليفة المتغلّب أو أمير له إنّما هو بحسب ظاهر الأمر، و الّا فالواقع أنّ تفويض أمره إليه من ناحية أئمة الهدى