کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣١٩ - نقل أقوال القائلين بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
و يقتل قاتلهم، و هذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيّته، فيلزمه اقامة الحدود و تنفيذ الأحكام و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و جهاد الكفّار و من يستحقّ ذلك من الفجّار، و يجب على إخوانه (من) المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم، ما لم يتجاوز حدّا من حدود الايمان أو يكون مطيعا في معصية اللَّه من نصبه من سلطان الضلال» [١].
فهو قدّس سرّه كما ترى قد جعل في عداد ما هو «فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب» جهاد الكفّار، فيجب على من نصبه المتغلّب جهاد الكفّار أيضا، و هو يعمّ الجهاد الابتدائي بلا إشكال، فإنه ممّا يراه سلطان الضلال من شئون نفسه، فلا محالة يقدر المنصوب من قبله على الجهاد الابتدائي أيضا.
و بالجملة فقد أفتى هو «قدّس سرّه» بوجوب جهاد الكفار و لو ابتدائيا على الفقيه المنصوب من قبل المتغلّب.
بل قد يقال: إنّ تمام الموضوع لوجوب الجهاد إنّما هو ان يكون منصوبا من ناحية المتغلّب، فيعمّ غير الفقيه أيضا، و لا يختصّ وجوبه بخصوص الفقيه.
لكن الإنصاف أنّه خلاف الظاهر، و ذلك أنّ سياق العبارة يقتضي أنّه من فروع الكبرى المذكورة في صدر كلامه، أعني قوله «قدّس سرّه»: «و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان».
فقد فرّع على التفويض منهم عليهم السلام إلى فقهاء الشيعة وجوب اقامة الحدود مع الإمكان على عبده و ولده ثمّ على من يليه من قومه إذا استطاع؛ ثمّ جعل إقامتها فرضا عليه إذا نصبه المتغلّب و لم يخصّ الوجوب بخصوص إقامة الحدود بل عدّ جهاد الكفّار أيضا في عدادها، فالمكلّف في جميع ذلك إنما هو
[١] المقنعة: باب الأمر بالمعروف. ص ٨١٠.