کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٩١ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
و أيّده أيضا بأنهما بمنزلة غير المدخولة التي لا عدة عليها.
و قال سيّد الرياض- عند شرح قول المحقق: «و لا عدة على الصغيرة و لا اليائسة على الأشهر» و الاستدلال له بالأخبار-: «و هي مع استفاضتها و اعتبار سند أكثرها و انجبار باقيها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة معتضدة بأصالة البراءة و المخالفة للتقية و فقد الحكمة الموجبة للعدّة.
فقوله قدّس سرّه: «و فقد الحكمة الموجبة للعدة» نظير لما ذكرناه عن المسالك آنفا كما لا يخفى.
فالمتحصّل من هذه الكلمات أنّ السيدين لم يفرّقا في ثبوت عدّة الطلاق بين أقسام النساء و أوجبوها حتى على اليائسة و الصغيرة، و أمّا غيرهما من الأصحاب فقد نفاها عنهما، و عباراتهم في التعبير عن اليائسة مختلفة فربما عبروا عنها بمن يئست من المحيض و ليست في سنّها من تحيض، و هم الأكثر، كما في المقنعة و الانتصار و السرائر و المهذّب و الغنية و المراسم بل و الشرائع و النافع و القواعد و الإرشاد و ربما عبّروا عنها بمن يئست عن المحيض و مثلها لا تحيض، كما في عبارة الصدوق في المقنع و الشيخ في كتبه الثلاثة و ابن حمزة في الوسيلة و الحلبي في الكافي.
و قد عرفت إمكان دعوى عموم التعبير الثاني لما نحن فيه؛ فان من قلع رحمها يائسة عن المحيض و مثلها لا تحيض، و لازمه عموم حكمهم بانتفاء العدة لها، الّا انّ الإنصاف انصرافها إلى متعارف ذلك الزمان من كون منشأ الياس الكبر و الطعن في السنّ، فيتحد التعبيران، و لا يعمّ شيء منهما لما نحن فيه، نعم في كليهما إشعار بأنّ سرّ انتفاء العدة عنهما انما هو عدم إمكان الحيض و الحبل، فتنتفي العلّة الباعثة على الاعتداد فيهما، و هي استعلام فراغ الرحم من الحمل، و هو بعينه موجود في ما نحن فيه، و لازمه ان ينتفي حكم وجوب الاعتداد عن موضوع بحثنا أيضا، هذا.