کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٨٣ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
قوله تعالى (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)، و هذا نصّ. ثم بيّن وجهه دلالة الآية بما يقرب ممّا ذكره السيّد في الانتصار [١].
فكلام هذين العلمين لا دليل فيه على نفي الاعتداد عمن قلعت رحمها بل إنّ حكمهما بوجوب العدة على الصغيرة و اليائسة يقتضي أنّه لا يستثني من المطلّقات أحد و يجب عدة الطلاق على جميع النساء و تعمّ موضوع الكلام.
فان كان هنا دلالة أو إشعار فإنما هو في كلام غيرهما ممن ينفي العدة عن اليائسة و الصغيرة فيبحث أن هذا النفي هل يختص بخصوصهما أم يعم كلّ من لا تحيض مثلها فنقول:
و قال الشيخ المتقدم الشيخ المفيد قدّس سرّه في كتابه القيّم المقنعة: «باب عدد النساء: و إذا طلّق الرجل زوجته الحرّة بعد الدخول بها وجب عليها ان تعتدّ منه بثلاثة أطهار ان كانت ممن تحيض، و ان لم تكن تحيض لعارض؛ و مثلها في السنّ من تحيض؛ اعتدّت منه بثلاثة أشهر، و ان كانت قد استوفت خمسين سنة و ارتفع عنها الحيض و أيست منه لم يكن عليها عدّة من طلاق» [٢].
و العبارة كما ترى قد جعلت الملاك الكون في سن من تحيض و ارتفاع الحيض باستيفائه، و مقتضاها وجوب الاعتداد على موضوع بحثنا، إلّا أنّ لقائل أن يقول إنّها ناظرة و مبنية على ما تعارف عليه الأمر حينذاك، و إنّ قوله:
«ارتفع عنها الحيض و أيست منه» دالّ على سرّ عدم وجوب الاعتداد و هو موجود في ما نحن فيه و مقتضاه ان لا يكون عليها عدّة.
و قال الصدوق في «باب الطلاق» من المقنع: «و اعلم انّ خمسا يطلّقن على
[١] غنية النزوع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٥٤ السطر الأول.
[٢] المقنعة: الباب ٢٣ من النكاح و الطلاق و.، ص ٥٣٢، الطبعة الحديثة المحققة.