کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٥٩ - أقسام البطاقات
مجال للقول بتخصيص أدلّتها.
و ما ذكرناه موافق لما في المسالك حيث إنّه بعد تقوية عدم اعتبار رضا المحال عليه قال: ثمّ على تقدير اعتبار رضا المحال عليه. فيكفي كيف اتّفق مقارنا أم متراخيا و ربما اكتفى به متقدّما لحصول المطلوب منه بذلك كلّه [١] انتهى.
بل الحق أنّ عمدة الدليل على صحّة عقد الحوالة بنحو الإطلاق هي عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الشامل لهذه الحوالة بعد مفروضية أنها واجدة لجميع الشرائط المقرّرة لها عند العقلاء، فبمقتضى عمومه يصحّ هذا العقد و للبائع المحتال أن يرجع على المُصدر و عليه أن يؤدي إليه المحال به.
(و ثالثا) أنّ المعمول به في هذه البطاقات أنّه لا يقوم التاجر المعتمد للبطاقة بقبولها و الاعتماد عليها إلّا بعد الاتصال بمصدرها و الاطمئنان منه بتصديقها و قبوله لحوالتها، فهو إبراز مُجدّد للرضا بالحوالة فلا إشكال فيها.
هذا كله حول الجهة الأولى.
(الجهة الثانية) أن يقال: إذا كانت ذمّة المُصدر مشغولة بمال للمحيل الحامل للبطاقة كان الأمر كما ذكر، و أمّا إذا كانت بريئة عنه فصحّة الحوالة مشكلة لأنّ المتيقّن من صحّتها ما إذا اشتغلت ذمّته و أمّا الحوالة على البريء فليس على صحّتها دليل، و الأصل يقتضي عدم حدوث الآثار المطلوبة.
قلت: إنّ صحّة الحوالة على البريء و إن كانت محلّ خلاف إلّا أنّه أسند في الجواهر القول بالصحة إلى المشهور فقال قدّس سرّه في شرح قول المحقّق:
«و يصحّ أن يحيل على من ليس عليه دَين»: وفاقا للمشهور، بل عن السرائر الإجماع عليه، و هو الحجة [٢] انتهى.
[١] مسالك الافهام: كتاب الضمان في الحوالة ج ١ ص ٢٥٩ س ١.
[٢] الجواهر: ج ٢٦ ص ١٦٥.