کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٥٨ - أقسام البطاقات
رضاه. دليلنا ما قلناه في المسألة الأُولى سواء من إجماع الأمّة على أنّه إذا رضي صحّت الحوالة، و لم يدلّ على صحّتها من غير رضاه دليل [١].
أقول: إنّ أصالة الفساد التي استند إليها إنما تصحّ لو قلنا باعتبار رضاه عند العقلاء لكي تنصرف عمومات الأدلّة إليه و إلّا فالعمومات تقتضي الصحّة مطلقا.
و كيف كان فقد نسب المسالك [٢] اعتبار رضا المحال عليه إلى المشهور و إن قوّى هو عدم اعتباره.
(و ثانيا) أنّه لو سلّم اعتبار رضاه في صحّة الحوالة كما هو الأقوى فيما كانت الحوالة على البريء فلا دليل على اعتبار أزيد من إظهاره للرضا بها متقدّما أو متأخّرا أو مقارنا.
و ذلك أنّ غاية الاستدلال لاعتباره ذاك التقرير الذي قدّمناه من أنّه أحد الأطراف الذين بهم قوام العقد.
و عليه نقول: إنّ عمدة الدليل عليه هو أنّ العقلاء يرون الحوالة ثلاثية الأطراف، فإذا سلّمناه نقول: إنّ العقلاء و المعتبرين في قوام عقد الحوالة لهذه الأطراف الثلاثة لا يعتبرون فيه أزيد من أن يظهر الرضا و يتعهّد بالحوالة سواء فيه المقارنة و التقدّم و التأخّر، و المفروض في ما نحن فيه وقوع عقد بين المُصدر المحال عليه و بين حامل البطاقة المحيل على تعهّد المُصدر بأداء ما يحليه عليه، و هو كاف عندهم في رضا الطرف الثالث و في فعليّة كونه طرفا للحوالة.
فأدلّة الحوالة المنطبقة على ما تعدّ حوالة عند العقلاء و على المصاديق العقلائية تشمل حوالة الحامل على المُصدر و ليس في أدلّتها دليل خاصّ على اعتبار رضا المحال عليه بوجه مخصوص أزيد ممّا يعتبره العقلاء فيها لكي يكون
[١] الخلاف: المسألة ٢ ج ٢ ص ٣٠٦.
[٢] مسالك الافهام: كتاب الضمان في الحوالة ج ١ ص ٢٥٨ س ٣٥.