کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٣٧ - يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه
و عليه فاتّفاقهم على أخذ خصوصية في حقيقته لا يكشف عن إجماع كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام، و لا عن خبر معتبر مرويّ عن الإمام عليه السّلام، بل لا حجّة إلّا ما يفهمه العرف من عنوان البيع.
و حينئذ فلا شكّ عندهم في صدق البيع بلا مسامحة و لا تجوّز على موارد ليس المثمن من الأعيان أيضا كما مثّلنا له، و منه عقود الاختيارات التي يباع فيها اختيار البيع أو الشراء على ما عرفت توضيحه.
ثانيها: أن يقال- بعد تسليم صدق البيع عليه-: إنّه يعتبر في المبيع أن يكون أمرا قابلًا للانتقال إلى المشتري
ضرورة أنّ قوام حقيقة البيع بانتقال المبيع عن البائع، و هذا الشرط لم يحرز في ما نحن فيه:
و ذلك أنّه يحتمل (أوّلا) في اختيار البيع و الشراء أن يكون من قبيل الأحكام الشرعية الثابتة على موضوعاتها، فكما يجوز للإنسان أن يشرب الماء و يأكل الغذاء المباح، و هذا الجواز له ليس حقّا مجعولا له و إنما هو عبارة أُخرى عن الإباحة الشرعية التي من أحكام اللَّه تعالى و ليست في حيطة سلطان العبد، فهكذا يجوز له بيع ملكه و شراء ما يريده، فهذا الجواز أيضا يحتمل فيه أن يكون مجرّد حكم شرعي غير قابل للنقل و الانتقال و غير واقع تحت سلطة الإنسان.
(و ثانيا)- بعد تسليم أنّه من قبيل الحقوق لا الأحكام- يحتمل فيه أن يكون من قبيل الحقوق غير القابلة للانتقال، كما في حقّ ولاية الأب و حضانة الأُمّ و الأخذ بالشفعة، فإنّ هذه و إن كانت من قبيل الحقوق التي بيد صاحبها إعمالها، بل و كان إعمالها غير مشروط بمباشرة ذي الحق فيجوز له التوكيل فيها، إلّا أنّها لا تقبل الانتقال عن الأب و الامّ و الشريك إلى الغير، و لا يصحّ فيها انتزاعها عن محالّها و استلابها عنها بالنقل و الانتقال، فيحتمل في حقّ الاختيار أيضا أن يكون من هذا القبيل.
و حينئذ فمع قيام واحد من هذين الاحتمالين لا طريق الى الحكم بصحة