کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٣٥ - كلمة في عقود الاختيارات
هذا الحقّ إلى مالك الثمن كما ينتقل الثمن به من مالكه إلى ناقل ذاك الحقّ.
و الظاهر أنّه داخل في عنوان البيع و أحد مصاديقه، و ذلك لما حقّق في محلّه من أن لا مصطلح للشرع في باب البيع بل و جميع المعاملات غير ما اصطلح عليه العقلاء، و أنّ البيع عند العرف لا يشرط بأن يكون المثمن فيه عينا خارجية جزئية أو كلّية، بل عنوان البيع صادق عندهم في موارد نقل الحقوق بعوض أيضا.
فمن أخذ حقّ اشتراك خطّ تلفون بمبلغ معلوم من شركة الاتصالات يقال على عمله انّه اشترى حقّ اشتراك بمبلغ كذا، و يقال أيضا انّ له أن يبيع حقّه هذا ممّن يشتريه.
كما أنّ الزارع الذي عمل على أرض مدّة متمادية إذا أراد هجرة الأَرض الزراعية و رفع اليد عنها فيعتبر العقلاء له حقّ الأصل (حقّ ريشه) و يقولون انّ له بيع حقّه هذا، إلى غير ذلك من موارد كثيرة.
و من المعلوم أن ليس المبيع في هذه الموارد من الأعيان، و إنما يباع الحقّ الذي يرونه له، كما أنّ من الواضح أنّ صدق عنوان البيع و إطلاقه عليه ليس مبنيا على أيّ مسامحة و لا ادّعاء و لا تجوّز، بل إنّ صدقه هنا يكون كصدقه و إطلاقه على بيع الأعيان.
فهذا دليل قطعي على عدم اعتبار كون المثمن عينا في صدق حقيقة البيع عند العقلاء و إن كان المعروف اعتباره، لكن المتّبع في حدود المفهوم هو الفهم العرفي منه، و هو على ما ذكرناه.
هذا بالنسبة إلى الصدق العرفي.
و أمّا بالنسبة إلى الشرع فقد تحقّق في محلّه أنّه لا اصطلاح للشرع بخصوصه في باب المعاملات العقلائية، و أنّه لو كان منه تصرّف فإنما هو في حكمه الشرعي، فقد يحكم الشارع ببطلان بيع- مثلا- كان محكوما عند العقلاء بالصحة.